لم يزل يخدع البصيرة حتى * سرنا ما يقول وهو محال
لا عدمت الأعلام كم نولتني * من منيع صعب عليه النوال
لم تنغص وعدا بمطل ، ولم يوجب * له منة علي الوصال
فلليلي الطويل شكري ، ودين العشق * أن تكره الليالي الطوال 5
لمن الظعن غاصبتنا جمالا ؟ ! * حبذا ما مشت به الاجمال !
كاتفات بيضاء دل عليها * أنها الشمس أنها لا تنال
جمح الشوق بالخليع فأهلا * بحليم له السلو عقال
كنت منه أيام مرتع لذاتي * خصيب وماء عيشي زلال
حيث ضلعي مع الشباب وسمعي * غرض لا تصيبه العذال 10
يا نديمي كنتما فافترقنا * فاسلواني ، لكل شئ زوال
لي في الشيب صارف ومن الحزن * على آل أحمد إشغال
معشر الرشد والهدى حكم البغي * عليهم سفاهة والضلال
ودعاة الله استجابت رجال * لهم ثم بدلوا فاستحالوا
حملوها يوم ( السقيفة ) أوزارا * تخف الجبال وهي ثقال 15
ثم جاءوا من بعدها يستقيلون * وهيهات عثرة لا تقال
يا لها سوءة إذا أحمد قام * غدا بينهم فقال وقالوا !
ربع همي عليهم طلل باق * وتبلى الهموم والأطلال
يا لقوم إذ يقتلون عليا * وهو للمحل ( 1 ) فيهم قتال
ويسرون بغضه وهو لا تقبل * إلا بحبه الأعمال 20
وتحال الأخبار والله يدري * كيف كانت يوم ( الغدير ) الحال ( 2 )
ولسبطين تابعيه فمسموم * عليه ثرى البقيع يهال
درسوا قبره ليخفى عن الزوار * هيهات ! كيف يخفى الهلال ؟ !
وشهيد بالطف أبكى السماوات * وكادت له تزول الجبال
هامش
( 1 ) المحل : الجدب .
( 2 ) كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع : تحال .