تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
صادقا ، أو تظلما مفجعا ، ولعل هذه هي التي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحق له ، فبخست حقه المعاجم ، فلم تأت عند ذكره إلا بطفائف هي دون بعض ما يجب له ، غير أن حقيقة فضله أبرزت نفسها ، ونشرت ذكره مع مهب الصبا ، فأين ما حللت لا تجد للمهيار إلا ذكرا وشكرا وتعظيما وتبجيلا ، وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون . ولعمر الحق إن من المعاجز أن فارسيا في العنصر يحاول قرض الشعر العربي فيفوق أقرانه ولا يتأتى لهم قرانه ، ويقتدى به عند الورد والصدر ، ولا بدع أن يكون من تخرج على أئمة العربية من بيت النبوة وعاصرهم وآثر ولائهم واقتص أثرهم كالعلمين الشريفين : المرتضى والرضي وشيخهما شيخ الأمة جمعاء [ المفيد ] ونظرائهم أن يكون هكذا ، إلا تاهت الظنون ، وأكدت المخائل في الحط من كرامة الرجل بتقصير ترجمته ، أو التقصير في الإبانة عنه ، أو التحامل عليه بمخرقة ، والوقيعة فيه برميه بما يدنس ذيل أمانته كما فعل ابن الجوزي في ( المنتظم ) فجدع أرنبته باختلاق قضية مكذوبة عليه ، ورماه بالغلو ، وحاشاه عن كل ذلك ، إن يقولون إلا كذبا . فهذا مهيار بأدبه الباذخ ، وفضله الشامخ ، وعرفه الفائح ، ونوره الواضح ، ومذهبه العلوي ، وقريضه الخسرواني ، قد طبق العالم ثناء وإطراء ومكرمة وجلالة ، وما يضره أمسه إن كان مجوسيا فارسيا فيه ، وها هو في يومه مسلم في دينه ، علوي في مذهبه ، عربي في أدبه ، وها هو يحدث شعره عن ملكاته الفاضلة ، ويتضمن ديوانه آثار نفسياته الكريمة ، وخلد له ذكرى مع الأبد ، فهل أبقى [ أبو الحسن مهيار ] ذروة من الشرف لم يتسنمها ؟ ! أو صهوة من النبوغ لم يمتطها ؟ ! ولو كان يؤاخذ بشئ من ماضيه لكان من الواجب مؤاخذة الصحابة الأولين كلهم على ماضيهم التعيس غير أن الاسلام يجب ما قبله ، فتراه يتبهج بسؤدد عائلته المالكة التي هي أشرف عائلات فارس ، ويفتخر بشرف إسلامه وحسن أدبه بقوله : أعجبت بي بين نادي قومها * أم سعد فمضت تسأل بي سرها ما علمت من خلقي * فأرادت علمها ما حسبي
الغدير — صفحة 239 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)