ميثاقه فيهم ملقى وأمته * مع من بغاهم وعاداهم له شيع
تضاع بيعته يوم ( الغدير ) لهم * بعد الرضا وتحاط الروم والبيع
مقسمين بإيمان هم جذبوا * بيوعها وبأسياف هم ظبعوا 20
ما بين ناشر حبل أمس أبرمه * تعد مسنونة من بعده البدع
وبين مقتنص بالمكر يخدعه * عن آجل عاجل حلو فينخدع
وقائل لي : علي كان وارثه * بالنص منه فهل أعطوه ؟ ! أم منعوا ؟ !
فقلت : كانت هنات لست أذكرها * يجزي بها الله أقواما بما صنعوا
أبلغ رجالا إذا سميتهم عرفوا * لهم وجوه من الشحناء تمتقع 25
توافقوا وقناة الدين مائلة * فحين قامت تلاحوا فيه واقترعوا
أطاع أولهم في الغدر ثانيهم * وجاء ثالثهم يقفو ويتبع
قفوا على نظر في الحق نفرضه * والعقل يفصل والمحجوج ينقطع
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع ؟ !
وكيف ضاقت على الأهلين تربته * وللأجانب من جنبيه مضطجع ؟ ! 30
وفيم صيرتم الإجماع حجتكم * والناس ما اتفقوا طوعا ولا اجتمعوا ؟ !
أمر ( علي ) بعيد من مشورته * مستكره فيه و ( العباس ) يمتنع
وتدعيه قريش بالقرابة والأنصار * لا رفع فيه ولا وضع
فأي خلف كخلف كان بينكم * لولا تلفق أخبار وتصطنع ؟ !
واسألهم يوم ( خم ) بعد ما عقدوا * له الولاية لم خانوا ولم خلعوا ! ؟ 35
قول صحيح ونيات بها نغل * لا ينفع السيف صقل تحته طبع ( 1 )
إنكارهم يا أمير المؤمنين لها * بعد اعترافهم عار به ادرعوا
ونكثهم بك ميلا عن وصيتهم * شرع لعمرك ثان بعده شرعوا
تركت أمرا ولو طالبته لدرت * معاطس راغمته كيف تجتدع
صبرت تحفظ أمر الله ما اطرحوا * ذبا عن الدين فاستيقظت إذ هجعوا 40
ليشرقن بحلو اليوم مر غد * إذا حصدت لهم في الحشر ما زرعوا
هامش
( 1 ) النغل : الضغن وسوء النية . الطبع : الصدأ .