فأجابه عبد المحسن :
جزاك الله عن ذا النصح خيرا * ولكن جاء في الزمن الأخير
وقد حدت لي السبعون حدا * نهى عما أمرت من المسير
ومذ صارت نفوس الناس حولي * قصارا عذت بالأمل القصير ( 1 )
وقال في صبي اسمه مقاتل وله فيه شعر كثير :
تعلمت وجنته رقية * لعقرب الصدع فما تلسع
صمت عن العاذل في حبه * أذني فمالي مسمع يسمع
ودعته والدمع في مقلتي * في عبرتي مستعجل مسرع
فظن إذ أبصرتها أنها * ساير أعضائي بها تدمع
وقال : هذا قبل يوم النوى * فما ترى بعد النوى تصنع ؟ !
في غير وقت الدمع ضيعته * قلت : فقلبي عندكم أضيع
وقال في مقاتل أيضا :
احفظ فؤادي فأنت تملكه * واستر ضميري فأنت تهتكه
هجرك سهل عليك أصعبه * وهو شديد علي مسلكه
بسيف عينيك يا مقاتل كم * قتلت قبلي ممن كنت تملكه ؟ !
أما عزائي فلست آمله * فيك وصبري ما لست أدركه
وقال فيه وهو معذر :
وقف الليل والنهار وقد كان * إذا ما أتى النهار يقر
لا يرى رجعه فيكسب عارا * لا ولا ثم قوة فيفر
أين سلطان مقلتيك علينا ؟ ! * قل له ما يجوز في الحب سمر
أنت فرقت نار خديك حتى * كل قلب صب لها فيه جمر
فبماذا يلقى عذاريك ؟ قل لي * سيما أن تدارك الشعر شعر
وعزيز علي إنك بالحرب وبالسلم طول عمرك غر
وخلف المترجم علي أدبه الجم وقريضه البديع ولده عبد المنعم ذكره الثعالبي
هامش
( 1 ) راجع ديوانه ، وذكرها الثعالبي في يتيمة الدهر 1 ص 269 .