تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وكان يجتمع في رحلاته مع الملوك والأمراء والوزراء ويحظى بجوائزهم ، ويستفيد من صلاتهم ، ويتصل بمشيخة العلم والحديث والأدب ، ويقرأ عليهم * ويسمع عنهم ، ويأخذ منهم ، وجرت بينه وبينهم محاضرات ومناظرات ومكاتبات ، إلى أن تضلع في العلوم ، وحاز قصب السبق في فنون متنوعة ، وتقدم في الكتابة والخطابة ، وحصل له من كل فن حظه الأوفى ، ونصيبه الأعلى حتى عرفه المسعودي في ( مروج الذهب ) 2 ص 523 بأنه كان من أهل العلم والرواية والأدب . عقيدته إن عصر المترجم من العصور التي زاعت فيه النحل والمذهب ، وشاعت فيه الأهواء والآراء ، وقل فيه من لا يرى في العقايد رأيا يفسر به إسلامه وهو ينص به على خبيئة قلبه تارة ويضمرها أخرى ، وأما شاعرنا فكان في جانب من ذلك ، إماميا صادق التشيع ، مواليا لأهل بيت الوحي ، متفانيا في ولائهم ، ويجد الباحث في خلال شعره بينات تظاهره بالتهالك في ولاء آل الله ، وبثه الدعوة إليهم بحججه القوية ، والتفجع في مصابهم والذب عنهم ، والنيل من مناوئيهم ، واعتقاده فيهم أنهم وسايله إلى المولى في الحاضرة ، وواسطة نجاحه في الآخرة . وكان من مصاديق الآية الكريمة : يخرج الحي من الميت . فإن نصب جده السندي ابن شاهك وعدائه لأهل البيت الطاهر وضغطه واضطهاده الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليه في سجن هارون مما سار به الركبان ، وسودت به صحيفة تاريخه ، إلا أن حفيده هذا باينه في جميع نزعاته الشيطانية ، فهو من شعراء أهل البيت المجاهرين بولائهم ، المتعصبين لهم ، الذابين عنهم ولا بدع فإن الله هو الذي يخرج الدر من بين الحصى ، وينبت الورد محتفا بالأشواك ، فمن نمازج شعره في المذهب قوله : بكاء وقل غناء البكاء * على رزء ذرية الأنبياء لئن ذل فيه عزيز الدموع * لقد عز فيه ذليل العزاء أعاذلتي إن برد التقى * كسانيه حبي لأهل الكساء سفينة نوح فمن يعتلق * بحبهم يعتلق بالنجاء