أنجبت به فبوأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب
منها حتى شرق ، وانغمس فيها حتى كاد يقال : غرق ، فكلما أنشدت محاسنه تنزهت
بغداد في نضرة نعيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها .
6 - قال الرفاعي في ( صحاح الأخبار ) ص 61 : كان أشعر قريش وذلك لأن
الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر والمكثر ليس بمجيد والرضي جمع بين فضلي
الإكثار والإجادة ، وكان صاحب ورع وعفة وعدل في الأقضية وهيبة في النفوس .
ألقابه ومناصبه
لقبه بهاء الدولة سنة 388 بالشريف الأجل ، وفي سنة 392 بذي المنقبتين ، وفي
سنة 398 ( 1 ) بالرضي ذي الحسبين ، وفي سنة 401 أمر أن تكون مخاطباته ومكاتباته
بعنوان ( الشريف الأجل ) وهو أول من خوطب بذلك من الحضرة الملوكية .
إن المناصب والولايات كانت متكثرة على عهد سيدنا الشريف من الوزارة التنفيذية
والتفويضية ، والإمارة على البلاد بقسميها العامة والخاصة ، والعامة بضربيها : استكفاء
بعقد عن اختيار ، واستيلاء بعقد عن اضطرار ، والإمارة على جهاد المشركين بقسميها :
المقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب ، والمفوض معها إلى الأمير جميع أحكامها
من قسم الغنائم وعقد الصلح ، والإمارة على قتال أهل الردة ، وقتال أهل البغي ، وقتال
المحاربين ، وولاية القضاء ، وولاية المظالم ، وولاية النقابة بقسميها : العامة والخاصة
وولاية إمامة الصلوات ، وإمارة الحج ، وولاية الدواوين بأقسامها ، وولاية الحسبة ،
وغيرها من الولايات .
فمنها ما كان يخص بالكتاب والأدباء ، وآخر بالثقات ورجال العدل
والنصفة ، وثالث بالأماجد والأشراف والمترفين ، ورابع بأباة الضيم وأصحاب البسالة
والفروسية ، وخامس بذوي الآراء والفكرة القوية والدهاة ، وسادس بأعاظم
العلويين وأعيان العترة النبوية ، وسابع بالفقهاء وأئمة العلم والدين .
وهناك ما يخص بجامع تلكم الفضايل ، ومجتمع هاتيك المآثر كسيدنا الشريف
ذلك المثل الأعلى في الفضايل كلها فعلى الباحث عن مواقفه ومقاماته ونفسياته
هامش
( 1 ) في البداية والنهاية ج 11 ص 335 سنة 396 .