تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الطالبيين ويحكم فيهم أجمعين والنظر في المظالم والحج بالناس ثم ردت هذه الأعمال كلها إلى ولده الرضي سنة 388 وأبوه حي . 3 - قال ابن الجوزي في ( المنتظم ) 7 ص 279 كان الرضي نقيب الطالبيين ببغداد حفظ القرآن في مدة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا وكان عالما فاضلا وشاعرا مترسلا ، عفيفا عالي الهمة متدينا ، اشترى في بعض الأيام جزازا من امرأة بخمسة دراهم فوجد جزءا بخط أبي علي بن مقلة فقال : للدلال أحضر المرأة فأحضرها فقال : قد وجدت في الجزاز جزءا بخط ابن مقلة فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم . فأخذتها ودعت له وانصرفت ، وكان سخيا جوادا . 4 - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : حفظ الرضي القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيرة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا ، وكان عالما أديبا ، وشاعرا مفلقا ، فصيح النظم ضخم الألفاظ قادرا على القريض ، متصرفا في فنونه إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح وغيره أتى بما لا يشق فيه غباره ، وإن قصد في المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره ، وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة ، وكان عفيفا شريف النفس عالي الهمة مستلزما بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى أنه رد صلات أبيه . 5 - قال الباخرزي في ( دمية القصر ) ص 69 : له صدر الوسادة بين الأئمة والسادة وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء : ما أنورك ، ولحضارة : ما أغررك ، وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب رقة الهواء إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلى في نصيبه ، حتى إذا أنشد الراوي غزلياته بين يدي الفرهاة ، لقال له من العز : هات ، وإذا وصف فكأنه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف ، وإن مدح تحيرت فيه الأوهام بين مادح وممدوح ، له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق مروح ، وإن نثر حمدت منه الأثر ، ورأيت هناك خرزات من العقد تنفض ، وقطرات من المزن ترفض ، ولعمري أن بغداد قد