تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المجد يعلم أن المجد من أربي * ولو تماديت في غي وفي لعب إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبي أو وصي نبي إذا هممت ففتش عن شبا هممي * تجده في مهجات الأنجم الشهب وإن عزمت فعزمي يستحيل قذى * تدمي مسالكه في أعين النوب ومعرك صافحت أيدي الحمام به * طلى الرجال على الخرصان من كثب حلت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثت الأجساد بالقضب تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهري من الماذي واليلب ( 1 ) بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النور والعشب ويحدثنا شعره أنه ما كان يعد الشعر لنفسه فضيلة ومأثرة بل كان يتخذه وسيلة إلى غرضه فيقول : وما الشعر فخري ولكنما * أطول به همة الفاخر أنزهه عن لقاء الرجال * واجعله تحفة الزائر فما يتهدى إليه الملوك * إلا من المثل السائر وإني وإن كنت من إهله * لتنكر في حرفة الشاعر ويقول : وما قولي الأشعار إلا ذريعة * إلى أمل قد آن قود جنيبه وإني إذا ما بلغ الله غاية * ضمنت له هجر القريض وحوبه ويقول : ما لك ترضى أن يقال : شاعر ؟ * بعدا لها من عدد الفضايل كفاك ما أروق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غب القول غير فاعل ؟ ! وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة ، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد أخرى ، ويتواضع طورا ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير ، ويرى نفسه ضريبا لزهير ، ومرة يتفوه بالحق وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه
هامش
( 1 ) الماذي : الدرع اللينة السهلة والسلاح كله . واليلب : الدروع من الجلود .