المجد يعلم أن المجد من أربي * ولو تماديت في غي وفي لعب
إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبي أو وصي نبي
إذا هممت ففتش عن شبا هممي * تجده في مهجات الأنجم الشهب
وإن عزمت فعزمي يستحيل قذى * تدمي مسالكه في أعين النوب
ومعرك صافحت أيدي الحمام به * طلى الرجال على الخرصان من كثب
حلت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثت الأجساد بالقضب
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهري من الماذي واليلب ( 1 )
بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النور والعشب
ويحدثنا شعره أنه ما كان يعد الشعر لنفسه فضيلة ومأثرة بل كان يتخذه
وسيلة إلى غرضه فيقول :
وما الشعر فخري ولكنما * أطول به همة الفاخر
أنزهه عن لقاء الرجال * واجعله تحفة الزائر
فما يتهدى إليه الملوك * إلا من المثل السائر
وإني وإن كنت من إهله * لتنكر في حرفة الشاعر
ويقول :
وما قولي الأشعار إلا ذريعة * إلى أمل قد آن قود جنيبه
وإني إذا ما بلغ الله غاية * ضمنت له هجر القريض وحوبه
ويقول :
ما لك ترضى أن يقال : شاعر ؟ * بعدا لها من عدد الفضايل
كفاك ما أروق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غب القول غير فاعل ؟ !
وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة ، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم
بن الوليد أخرى ، ويتواضع طورا ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير ، ويرى
نفسه ضريبا لزهير ، ومرة يتفوه بالحق وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه
هامش
( 1 ) الماذي : الدرع اللينة السهلة والسلاح كله . واليلب : الدروع من الجلود .