وأما الشعر فلا يشك أحد أنه من ناشري ألويته ، وعاقدي بنوده ، ومنظمي
صفوفه ، وقائدي كتائبه ، وسايقي مقانبه ، وجامعي شوارده ، وقد اطرد ذكره في
المعاجم ( 1 ) كما تداول شعره في الكتب والمجاميع وهو من المكثرين في أهل البيت
عليهم السلام مدحا ورثاءا ولقد أكثر وأطاب ، وجاهر بمديحهم وأذاع حتى عده
ابن شهرآشوب في المجاهرين من شعرائهم ، وجمع شعره فيهم صلوات الله عليهم مدحا
ورثاءا العلامة السماوي في ديوان يربو على 2200 بيتا ، وجل شعره يشف عن
تقدمه الظاهر في الأدب ، وأشواطه البعيدة في فنون الشعر ، وخطواته الواسعة في
صياغة القريض ، كما أنه ينم عن علمه المتدفق ، وتضلعه في الحديث ، وبذل كله في
بث فضائل آل الله ، وجمع شوارد الحقايق الراهنة في المذهب الحق ، ونشر ما ورد
منها في الكتاب والسنة ، وإقامة الدعوة إلى سنن الهدى ، فشعره بعيد عن الصور
الخيالية بل هو لسان حجاج وبرهنة ، ونظم بينات ودلائل ، وبيان قيم لمذهبه العلوي .
قال نجم الدين العمري في [ المجدي ] في ذكر ولد زيد بن علي : أنشدني أبو
علي بن دانيال وكان من ذي رحمي رحمه الله من قصيدة أنشدها إياه الشيخ أبو الحسن
علي بن حماد بن عبيد العبدي الشاعر البصري رحمه الله لنفسه .
قال ابن حماد وقال له فتى * قد حاء يسأله : جهلتك فاعذر
قد كنت أصبو أن أراك فأقتدي * بصحيح رأيك في الطريق الأنوار
وأريد أسأل مستفيدا قلت : سل * واسمع جوابا قاهرا لم يقهر
قال : الإمامة كيف صحت عندكم * من دون زيد والأنام لجعفر ؟ !
5 قلت : النصوص على الأئمة جائنا * حتما من الله العلي الأكبر
إن الأئمة تسعة وثلاثة * نقلا عن الهادي البشير المنذر
لا زايد فيهم وليس بناقص * منهم كما قد قيل عد الأشهر
مثل النبوة صيرت في معشر * فكذا الإمامة صيرت في معشر
هامش
( 1 ) كرجال النجاشي ص 171 ، الأنساب للمجدي ، معالم العلماء ، إيضاح الاشتباه للعلامة
الحلي ، مجالس المؤمنين ص 464 ، رياض العلماء ، رياض الجنة في الروضة الخامسة . تنقيح المقال
2 ص 286 .