تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يأتي غدا ولواء الحمد في يده * والناس قد سفروا من أوجه قطب حتى إذا اصطكت الأقدام زائلة * عن الصراط فويق النار مضطرب * ( الشاعر ) * أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن أبي عون الغساني ( 1 ) العوني . لعل في شهرة العوني وشعره السائر وطرفه المدونة في الكتب ، غنى عن تعريفه وذكر عبقريته ، وتفوقه في سرد القريض ، ونبوغه في نضد جواهر الكلام ، كما أن فيما دون من تاريخ حياته وما يؤثر عنه من جمل الشعر ومفصلاته كفاية للباحث عن إدلاء الحجة على تشيعه وتفانيه في ولاء سادته وأئمة دينه صلوات الله عليهم . لقد سرى الركبان بشعر العوني فطارت نبذة إلى مختلف الديار ، ولهج بها الناس في أماكن قصية ، وكان ينشدها المنشدون في الأندية والمجتمعات التي يتحرى فيها تشنيف الأسماع بذكر أهل البيت عليهم السلام وفضايلهم ، ومنهم الشاعر [ منير ] والد الشاعر أحمد بن منير المترجم في شعراء القرن السادس ، كان ينشد شعر العوني في أسواق طرابلس فيقرط آذان الناس بتلكم الفضايل ، لكن ابن عساكر [ أساء سمعا وأساء جابه ] غاظه ذلك الهتاف بذكر أهل البيت عليهم السلام ، فأراد أن يسم الرجل بما يشوه سمعته فقال : إنه كان يغني في أسواق طرابلس بشعر العوني . وجاء ابن خلكان بعد لأي من عمر الدهر حتى وقف على تلك الأنشودة فسائته أكثر مما سائت ابن عساكر [ فزاد ضعثا على أباله ] فطرح لفظة ( شعر العوني ) واكتفى بأن منيرا كان يغني في الأسواق ، وللمحاسبة مع الرجلين موقف نؤجله إلى يوم الحساب فهنا لك يستوفي منير حقه ، وإن ربك لبالمرصاد . وهذه كلها والنبذ المدونة من شعره في هذا الكتاب وفيها عد الأئمة الاثني عشر آيات باهرة لبلوغ ( العوني ) الغاية القصوى من الموالاة والتشيع ، حتى أن القاصرين أو الحانقين عليه رموه بالغلو لما ذكره ابن شهرآشوب في ( المعالم ) من أنه نظم أكثر المناقب ، والواقف على شعره جد عليم بأنه كان يمشي على الوسط
هامش
( 1 ) غسان : ماء باليمن تنسب إليه قبائل . وماء بالمشلل قريب من الجحفة .