الحولاء ، وصب الله على العجم سوط عذاب بمزاح أبي العلاء ( 1 )
( البيان )
( حرب البسوس ) البسوس بنت منقذ التميمية ، زارت أختها أم جساس ابن
مرة ، ومع البسوس جار لها من جرم يقال له : سعد بن شمس ومعه ناقة له ، فرماها
كليب وائل لما رآها في مرعى قد حماه ، فأقبلت الناقة إلى صاحبها وهي ترغو وضرعها
يشخب لبنا ودما ، فلما رأى ما بها انطلق إلى البسوس فأخبرها بالقصة ، فقالت : واذلاه
واغربتاه ، وأنشأت تقول أبياتا تسميها العرب أبيات الفناء وهي :
لعمري لو أصبحت في دار منقذ * لما ضيم يعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار غربة * متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي
فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل * فإنك في قوم عن الجار أمواتي
ودونك أذوادي فخذها وآتني * بها حلة لا يغدرون ببنياتي ( 2 )
فسمعها ابن أختها جساس فقال لها : أيتها الحرة اهدئي فوالله لأقتلن بلقحة ( 3 )
جارك كليبا ، ثم ركب فخرج إلى كليب فطعنه طعنة أثقلته فمات منها ووقعت الحرب بين
بكر وتغلب ، فدامت أربعين سنة وجرت خطوب وصار [ شؤم البسوس ] مثلا ونسبت
الحرب إليها وهي من أشهر حروب العرب .
* ( رغيف الحولاء ) * من أمثال العرب المشهورة : أشأم من رغيب الحولاء ، كانت
[ الحولاء ] خبازة في بني سعد بن زيد مناة ، فمرت وعلى رأسها كارة خبز فتناول
رجل من رأسها رغيفا فقالت : والله مالك علي حق ولا استطعمتني فلم أخذت رغيفي ؟
أما إنك ما أردت بهذا إلا فلانا - تعني رجلا كانت في جواره - فمرت إليه شاكية
فثار وثار معه قومه إلى الرجل الذي أخذ الرغيف وقومه فقتل بينهم ألف نفس ،
وصار رغيف الحولاء مثلا في الشئ اليسير يجلب الخطب الكبير .
هامش
( 1 ) ذكرها الثعالبي في ( ثمار القلوب ) ص 248 .
( 2 ) البنيات : الطرق الصغار . تريد عجل السفر قبل أن يقطعون الطريق على .
( 3 ) اللقحة : الناقة الحامل .