وقال لما أسر : ما للعبيد من الذي * يقضي به الله امتناع
ذدت الأسود عن الفرائس * ثم تفرسني الضباع
وقال :
قد عذب الموت بأفواهنا * والموت خير من مقام الذليل
إنا إلى الله لما نابنا * وفي سبيل الله خير السبيل
وقال لما ورد أسيرا بخرشنة :
إن زرت خرشنة أسيرا * فلكم حللت بها مغيرا
ولقد رأيت السبي يجلب * نحونا حوا وحورا
ولقد رأيت النار تنتهب * المنازل والقصورا
من كان مثلي لم يبت * إلا أميرا أو أسيرا
ليست تحل سراتنا * إلا الصدور أو القبورا
ولما ثقل الجراح وآيس من نفسه وهو أسير كتب إلى والدته يعزيها بنفسه :
مصابي جليل والعزاء جميل * وعلمي بأن الله سوف يديل
وإني لفي هذا الصباح لصالح * ولي كلما جن الظلام غليل
وما نال مني الأسر ما تريانه * ولكنني دامي الجراح عليل
جراح تحاماه الأساة مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كل شئ ؟ ؟ وغيرهن يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كل دهر لا يسرك طول
تناساني الأصحاب إلا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول
وإن الذي يبقي على العهد منهم * وإن كثرت دعواهم لقليل
اقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء كيف تميل
وصرنا نرى أن المتارك محسن * وإن خليلا لا يضر وصول
وليس زماني وحده بي غادر * ولا صاحبي دون الرجال ملول
وما أثري يوم اللقاء مذمم * ولا موقفي عند الأسئار ذليل
الغدير — صفحة 409
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٠٩