وأوسع أياما حللت كرامة * كأني من أهلي نقلت إلى أهلي
فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي : * بأني في نعماء يشكرها مثلي
وما شاء ربي غير نشر محاسني * وأن يعرفوا ما قد عرفتم من الفضل
وقال يفتخر وقد بلغه أن الروم قالت : ما أسرنا أحدا لم نسلب ثيابه غير أبي فراس .
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي لديك ولا أمر ؟
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذ الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضئ النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
ويقول فيها :
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي : الفرار أو الردى * فقلت : هما أمران أحلاهما المر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي : بعت السلامة بالردى * فقلت لهم : والله ما نالني خسر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * ولم يمت الانسان ما حيه الذكر
ولا خير في رد الردى بمذلة * كما رده يوما بسوأته عمرو
يمنون أن خلوا ثيابي وإنما * على ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيفي فيهم دق نصله * وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جد هم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه * وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالانسان لا بد ميت * وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر
الغدير — صفحة 408
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٠٨