خراسان وغيره من الملوك وخففت علينا الأسر ، وذكر أنهم فرروا مع الروم إطلاق
أسراء المسلمين بما يحملونه ، فاتهم سيف الدولة أبا فراس بهذا القول ، لضمانه المال للروم
وقال : من أين تعرفه أهل خراسان ؟ فقال أبو فراس هذ القصيدة وأنفذها إلى سيف
الدولة .
قال الثعالبي : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة : مفاداتي إن تعذرت عليك
فأذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري فأجابه
سيف الدولة : من يعرفك بخراسان ؟ فكتب إليه أبو فراس :
أسيف الهدى وقريع العرب * إلام الجفاء وفيم الغضب ؟
وما بال كتبك قد أصبحت * تنكبني مع هذي النكب ؟
وأنت الكريم وأنت الحليم * وأنت العطوف وأنت الحدب ( 1 )
وما زلت تسبقني بالجميل * وتنزلني بالمكان الخصب
وإنك للجبل المشمخر * إلي بل لقومك بل للعرب
وتدفع عن حوزتي الخطوب * وتكشف عن ناظري الكرب
علا يستفاد وعاف يعاد * وعز يشاد ونعمى ترب
وما غض مني هذا الأسار * ولكن خلصت خلوص الذهب
ففيم يعرضني بالخمول * مولى به نلت أعلى الرتب
وكان عتيدا لدي الجواب * ولكن لهيبته لم أجب
أتنكر أني شكوت الزمان * وأني عتبتك فيمن عتب ؟ !
وإلا رجعت فاعتبتني * وصيرت لي ولقومي الغلب
فلا تنسبن إلي الخمول * أقمت عليك فلم اغترب
وأصبحت منك فإن كان فضل * وإن كان نقص فأنت السبب
وإن خراسان إن أنكرت * علاي فقد عرفتها حلب
ومن أين ينكرني الأبعدون * أمن نقص جد أمن نقص أب ؟ ! ؟ !
ألست وإياك من أسرة * وبيني وبينك عرق النسب ؟ !
هامش
( 1 ) الحدب من حدب وتحدب عليه : تعطف .