يوم الحسين تركت باب * العز مهجور الفناء
يا كربلاء خلقت من * كرب علي ومن بلاء
كم فيك من وجه تشرب * ماؤه ماء البهاء
نفسي فداء المصطلي نار * الوغى أي اصطلاء
حيث الأسنة في الجواشن * كالكواكب في السماء
فاختار درع الصبر حيث * الصبر من لبس السناء
وأبى إباء الأسد إن * الأسد صادقة الإباء
وقضى كريما إذ قضى * ظمآن في نفر ظماء
منعوه طعم الماء لا * وجدوا لماء طعم ماء
من ذا لمعفور الجواد * ممال أعواد الخباء ؟
من للطريح الشلو عريانا * مخلى بالعراء ؟
من للمحنط بالتراب * وللمغسل بالدماء ؟
من لابن فاطمة المغيب * عن عيون الأولياء ؟
ويؤكد ما ذكرنا للمترجم من المذهب شدة الصلة بينه وبين كشاجم المسلم
تشيعه ، وتؤكد المواخاة بينهما كما ستقف عليه في ترجمة كشاجم ، ويعرب عن الولاء
الخالص بينهما قول كشاجم في الثناء عليه :
لي من أبي بكر أخي ثقة * لم استرب بإخائه قط
ما حال في قرب ولا بعد * سيان فيه الثوب والشط
جسمان والروحان واحدة * كالنقطتين حواهما خط
فإذا افتقرت فلي به جدة * وإذا اغتربت فلي به رهط
ذاكره أو حاوله مختبرا * تر منه بحرا ما له شط
في نعمة منه جلبت بها * لا الشيب يبلغها ولا القرط
وبدلة بيضاء ضافية * مثل الملاءة حاكها القبط
متذلل سهل خلايقه * وعلى عدو صديقه سلط
ونتاج مغناه متممة * ونتاج مغنى غيره سقط
الغدير — صفحة 372
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٢