الحسين بن أحمد الصنوبري قال : خرجت من حلب أريد سيف الدولة فلما برزت من
الصور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي برمح طويل ، وسدده إلى صدري ، فكدت
أطرح نفسي عن الدابة فرقا ، فلما قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي
( الشاعر المعروف ) وأنشدني :
نثرنا رؤوسا بالأحيدب منهم * كما نثرت فوق العروس الدراهم
ثم قال : كيف ترى هذا القول ؟ أحسن هو ؟ فقلت له : ويحك قد قتلتني
يا رجل ؟ قال ابن جني : فحكيت أنا هذه الحكاية بمدينة السلام لأبي الطيب فعرفها
وضحك لها .
وتوفيت للصنوبري بنت في حياته رثاها زميله [ كشاجم ] وعزاه بقوله :
أتأسى يا أبا بكر * لموت الحرة البكر
وقد زوجتها قبرا * وما كالقبر من صهر
وعوضت بها الأجر * وما للأجر من مهر
زفاف أهديت فيه * من الخدر إلى القبر
فتاة أسبل الله * عليها أسبغ الستر
ورده أشبه النعمة * في الموقع والقدر
وقد يختار في المكروه * للعبد وما يدري
فقابل نعمة الله التي * أولاك بالشكر
وعز النفس مما فات * بالتسليم والصبر
وكتب المترجم على كل جانب من جوانب قبة قبرها الستة بيتين توجد الأبيات
في تاريخ ابن عساكر 1 ص 456 ، 457 .
حكاية
حدث المترجم له أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري قال : كان بالرها ( 1 ) وراق
يقال له : سعد . وكان في دكانه مجلس كل أديب ، وكان حسن الأدب والفهم ،
هامش
( 1 ) الرهاء بضم أوله والمد والقصر : مدينة بين الموصل والشام ، استحدثها الرهاء بن
البلندي فسميت باسمه .