تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الحسين بن أحمد الصنوبري قال : خرجت من حلب أريد سيف الدولة فلما برزت من الصور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي برمح طويل ، وسدده إلى صدري ، فكدت أطرح نفسي عن الدابة فرقا ، فلما قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي ( الشاعر المعروف ) وأنشدني : نثرنا رؤوسا بالأحيدب منهم * كما نثرت فوق العروس الدراهم ثم قال : كيف ترى هذا القول ؟ أحسن هو ؟ فقلت له : ويحك قد قتلتني يا رجل ؟ قال ابن جني : فحكيت أنا هذه الحكاية بمدينة السلام لأبي الطيب فعرفها وضحك لها . وتوفيت للصنوبري بنت في حياته رثاها زميله [ كشاجم ] وعزاه بقوله : أتأسى يا أبا بكر * لموت الحرة البكر وقد زوجتها قبرا * وما كالقبر من صهر وعوضت بها الأجر * وما للأجر من مهر زفاف أهديت فيه * من الخدر إلى القبر فتاة أسبل الله * عليها أسبغ الستر ورده أشبه النعمة * في الموقع والقدر وقد يختار في المكروه * للعبد وما يدري فقابل نعمة الله التي * أولاك بالشكر وعز النفس مما فات * بالتسليم والصبر وكتب المترجم على كل جانب من جوانب قبة قبرها الستة بيتين توجد الأبيات في تاريخ ابن عساكر 1 ص 456 ، 457 . حكاية حدث المترجم له أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري قال : كان بالرها ( 1 ) وراق يقال له : سعد . وكان في دكانه مجلس كل أديب ، وكان حسن الأدب والفهم ،
هامش
( 1 ) الرهاء بضم أوله والمد والقصر : مدينة بين الموصل والشام ، استحدثها الرهاء بن البلندي فسميت باسمه .