ويبهت أرقى الأمم بما هم بعداء منه ، ويعزو إليهم بما يكذبه به أدب الشيعة وتحرمه
مبادئهم الصحيحة ، ويقذفهم بما وضعته يد الإحن والشحنا من أمثال هذه الأفائك
الشائنة ، فكأن في أذنيه وقرا لم تسمع ذكرا مما ألفه أعلام الشيعة قديما وحديثا
في أصول عقائدهم ، وكأن في بصره غشاوة لم ير شيئا من تلك التآليف التي ملأت
مكتبات الدنيا . نعم : إن الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى . فأتعس
الله حظ مؤلف هذا شأنه ، وجدع أنفه ويريه وبال أمره في الدنيا قبل عذاب
الآخرة .
والخطب الفظيع إن هذا الكيذبان [ وليد عالم التمدن ] مهما ينقل عن تأليف
شيعي تجده تارة يمين في نقله كقوله في ترجمة الكليني ص 284 : يقال إن قبره فتح
فوجد في ثيابه وعلى هيئته لم يتغير وإلى جانبه طفل كان قد دفن معه فبني على قبره
مصلى . ويذكر في التعليق أنه كذلك ص 207 فهرست الطوسي رقم 709 . ولم يوجد
في فهرست الطوسي من هذه القيلة أثر .
وتارة تراه يحرف الكلم عن مواضعها ويشوه صورتها كما فعل فيما ذكره من
زيارة مولانا أمير المؤمنين ص 80 ناقلا عن الكافي للكليني ج 2 ( 1 ) ص 321 فإنه
أدخل فيها من عند نفسه ألفاظا لم توجد قط فيها لا فيه ولا في غيره من كتب الشيعة .
أضف إلى هذه فظيعة جهله برجال الشيعة وتأريخهم قال في ترجمة الصحابي
الشيعي العظيم سلمان الفارسي : يزور كثير من الشيعة قبره عند عودتهم من كربلاء
وهو في قرية اسبندور من المدائن ويقول بعضهم ( 2 ) : إنه دفن في جوار إصفهان .
وقال ص 268 : والمقداد الذي توفي في مصر ودفن بالمدينة . وحذيفة بن اليمان الذي
قتل مع أبيه وأخيه في غزوة أحد ودفن في المدينة . وقال ص 268 : إن الكليني
مات في بغداد ودفن بالكوفة ( 3 ) وأكثر النقل عن تبصرة العوام للسيد المرتضى الرازي
أحد أعلام القرن السابع ونسبه في ذلك كله إلى السيد الشريف علم الهدى المرتضى
مؤرخا وفاته 436 .
هامش
( 1 ) والصحيح : ج 1 .
( 2 ) ليته دلتا على ذلك البعض .
( 3 ) خفى عليه أنه ( باب الكوفة ) وهو من محلات بغداد .