تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لأن من زار مشهد لا شك أكثر قدسية واحتراما ممن زار مكة . ج - اللهم ما أجرأ هذا ( الكذبان ) على المفتريات التي لم تطرق سمع أحد من الشيعة ولا وقع عليها نظر أي منهم ولو في أسطورة كاذبة حتى وجدها في كتاب هذا المائن ، وليس في الشيعة أحد يعتقد في خراسان غير أنه مرقد خليفة من خلفاء رسول الله ، ومثوى إمام من أئمتهم ، ولذلك عاد مهبطا للفيوض الإلهية ، وأما القول بإغنائه عن البيت الحرام وإن زيارته مسقطة للحج فبهتان عظيم ، والشاه الصفوي المغفور له لم يتخذه كعبة ولا قصد زيارته ماشيا إلا للتزلف إلى المولى سبحانه بزيارة ولي من أوليائه ، والتوسل إليه بخليفة من خلفائه ، ولم يصرف قومه عن الحج لذلك ، ولم يأت برأي جديد يضاد رأي الشيعة من أول يومهم ، والشيعة إنما تقصد زيارته بداعي الولاء للعترة الطاهرة الذي هو أجر الرسالة ، ورغبة في المثوبات الجزيلة المأثورة عن أئمتهم عليهم السلام . ولم يكن الشاه ولا شعبه الإيرانيون بالدين يشحون على الأموال دون الفرايض التي من أعظمها الحج إلى الكعبة المعظمة ، ولا يرون لهذه الفريضة أي بدل من زيارة أو عبادة ، وهذه الحقب والأعوام تشهد لآلاف مؤلفة من الإيرانيين الذين كانوا يحجون البيت في كل عام . نعم : في السنين الأخيرة قل عددهم لما هنالك من عدم الطمأنينة على الأحكام والدماء ، فالشيعي يرى أن أغلب الحجاج غير متمكنين من أداء المناسك كما ينبغي ، وغير آمنين على دمائهم بأدنى فرية يفتريها عدو من أعداء الله ، ويشهد عليها آخرون أمثاله ، فيحكم على إراقة دمه قاض بالجور . وإن ننس لا ننسى ما جرى في سنة 1362 ه‍ من إزهاق حاج مسلم إيراني ( يسمى طالب ) بين الصفي والمروة ببهتان عظيم ، وهو يتشهد الشهادتين وقد حج البيت واعتمر وأتى بالفرايض كلها ، فقتل مظلوما ولا مانع ولا وازع ولا زاجر ولا مدافع ، ودع عنك ما يلاقي الشيعة بأسرها عراقيين وإيرانيين من هتك وهوان والخطاب بمثل قول الحجازي إياهم : يا كافر ، يا مشرك . وأمثالهما من الكلم القارصة ، وتحري الحجج التافهة لهذه المخازي كلها ولإراقة دمائهم ، فمن هنا خارت العزائم ، وقلت الرغبات ، ومنعت الحكومة الإيرانية