كما كان على السيد محمد رشيد رضا أن يحرج على الشيعة بل أهل النصفة من قومه
أيضا أن يقفوا على رسالته ، إذ الأباطيل المبثوثة في طيهما تكشف عن السوئة ، وتشوه
السمعة ، ولا تخفى على أي مثقف ، ولا يسترها ذيل العصبية ، ولا تصلحها فكرة
المدافع عنها ، مهما كان القارئ شريف النفس ، حرا في فكرته وشعوره .
كيف يخفى على الباحث ؟ ! أن الإمامية لا تتعبد بالرقاع الصادرة من المهدي
المنتظر ، وكلام الرجل ومن لف لفه كما يأتي عن القصيمي في [ الصراع بين الاسلام
والوثنية ] أوضح ما هناك من السر المستسر في عدم تعبدهم بها ، وعدم ذكر المحامدة
الثلاثة ( 1 ) مؤلفي الكتب الأربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الإمامية في تلكم
التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة ، وهذا يوقظ شعور
الباحث إلى أن مشايخ الإمامية الثلاثة كانوا عارفين بما يؤل إليه أمر الأمة من
البهرجة وإنكار وجود الحجة ، فكأنهم كانوا منهيين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من
الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنهم هم رواتها وحملتها إلى الأمة ، وذلك لئلا يخرج
مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية ، حتى لا يبقى لرجال العصبية العمياء
مجال للقول بأن مذهب الإمامية مأخوذ من الإمام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم ،
وأنهم يتعبدون بالرقاع المزورة في حسبانهم ، وهذا سر من أسرار الإمامة يؤكد
الثقة بالكتب الأربعة والاعتماد عليها .
هذا ثقة الاسلام الكليني مع أن بيئته ( بغداد ) تجمع بينه وبين سفراء الحجة
المنتظر الأربعة ، ويجمعهم عصر واحد ، وقد توفي في الغيبة الصغرى سنة 323 ،
وألف كتابه خلال عشرين سنة ، تراه لم يذكر قط شيئا من توقيعات الإمام المنتظر في
كتابه ( الكافي ) الحافل المشتمل على ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين
حديثا ، مع أن غير واحد من تلك التوقيعات يروى من طرقه ، وهو يذكر في كتابه
كثيرا من توقيعات بقية الأئمة من أهل بيت العصمة سلام الله عليهم .
وهذا أبو جعفر بابويه الصدوق مع روايته عدة من تلك الرفاع الكريمة
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، أبو
جعفر محمد بن الحسن الطوسي .