شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضا ، البارع في الكلام والجدل والفقه ،
وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة . والعظمة في الدولة البويهية ، وقال ابن أبي
طي : كان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس .
وقول ابن كثير في تأريخه 12 ص 15 : كان مجلسه يحضره كثير من العلماء
من سائر الطوائف . ينم عن أنه شيخ الأمة الإسلامية لا الإمامية فحسب ، فيجب
إكباره على أي معتنق بالدين .
أهكذا أدب العلم والدين ؟ أفي الشريعة والأخلاق مساغ للنيل من أعراض
العلماء والوقيعة فيهم والتحامل عليهم بمثل هذه القارصة ؟ أفي ناموس الاسلام ما
يستباح به أن يحط بمسلم إلى حضيض يكون أخفض من الكافر مهما شجر الخلاف
واحتدم البغضاء ؟ ! فضلا عن مثل الشيخ المفيد الذي هو من عمد الدين وأعلامه ،
ومن دعاة الحق وأنصاره ، وهو الذي أسس مجد العراق العلمي وأيقظ شعور أهليها
وماذا عليه ؟ غير أنه عرف المعروف الذي أنكره الآلوسي ، وتسنم ذروة من العلم
والعمل التي تقاعس عنها المتهجم .
وليته أشار إلى المصدر الذي أخذ عنه نسبة تجويز الكذب لنصرة المذهب
إلى الشيخ المفيد من كتبه أو كتب غيره ، أو إسناد متصل إليه ، أما مؤلفاته فكلها
خالية عن هذه الشائنة ، ولا نسبها إليه أحد من علمائنا ، وأما الاسناد فلا تجد أحدا
أسنده إليه متصلا كان أو مرسلا ، فالنسبة غير صحيحة ، وتعكير الصفو بالنسب المفتعلة
ليس من شأن المسلم الأمي فضلا عن مدعي العلم .
5 - قال تحت عنوان [ تعبد الإمامية بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر ]
نعم : إنهم أخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل
في أنها افتراء على الله ، والعجب من الروافض أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق
وهو الكذوب ، بل : إنه عن الدين المبين بمعزل .
كان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب
عنها المهدي صاحب الزمان بزعمهم ، فهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم
وأوثق حججهم ، فتبا . . .
الغدير — صفحة 278
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٧٨