المذكور المصرح بيزيد إما لأنه بفرض كلام أبي ذر على حقيقته لكون أبي ذر لم
يعلم بذلك المبهم ، فقوله : لا أدري . أي في علمي وقد بين إبهامه في الرواية الأولى ،
والمفسر يقضي على المبهم . وإما لأن أبا ذر علم أنه يزيد ولكنه لم يصرح له بذلك
خشية الفتنة ، لا سيما وأبو ذر كان بينه وبين بني أمية أمور تحملهم على أنهم ينسبونه
إلى التحامل عليهم ] .
وأما رأيه في حصر الخلافة باسرة فإنا لا نناقشه إلا من عدم جدارة الأسرة
التي يجنح إليها ( الخضري ) للخلافة . نعم : لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلى
باللباقة والحذق من الناحية الدينية والسياسية ، ونحن لا نقول بلزوم الحصر المذكور
مع عدم اللياقة ، فإنه غير واف لقم جذور الفساد ، وقمع حذوم الاختلاف ، فالأمة
متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في
الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب أرومة ، وأكرم خلقا ، وحتى من
يساويه في الغرائز ، فأي مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟ ! .
جير : إذا حصرت بمن ذكرناه وشاهدت الأمة منهم التأهل ، فإن فيه منقطع
أطماع الخارجين عن الأسرة من ناحية خروجهم عن البيت المعين لها ، ودحض معاذير
الثوار والمشاغبين من ناحية عدم وجود أحداث توجب الثورة والخروج ، وعندئذ
تتأكد خضوع الأمة لخليفة شأنه ما ذكرناه ، فتعظم شوكته ، وتتسق أموره ، وتمتثل
أوامره ، فلا يدع معرة إلا اكتسحها ، ولا صلاحا إلا بثه ، والشيعة لا تقول بحصر
الخلافة في آل علي عليهم السلام إلا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في
رجالات بيتهم المعينين للخلافة المدعومة بالنصوص النبوية المتواترة راجع ص 79 -
82 من هذا الجزء .
4 - قال : وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأ في خروجه هذا الذي جر
على الأمة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا ، وقد أكثر
الناس من الكتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب
فيشتد تباعدها ، غاية ما في الأمر أن الرجل طلب أمرا لم يهيأ له ، ولم يعد له
عدته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه ، وقبل ذلك قتل أبوه ، فلم يجد من
الغدير — صفحة 258
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٨