على الوصية إلى عمر وأقروها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا
على البيعة طوعا ورغبة لمولانا أمير المؤمنين فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت
معاوية بيعته ، فكان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الذين نقموا على معاوية
ذلك العقد المشوم .
الثانية : عدم لياقة من عينه من بعده وهو ذلك الماجن المتخلع المتظاهر بالفجور
إن لم نقل بالكفر والالحاد .
أما عدم تعيين أهل الاختيار فإن أراد عدم تعينهم فذلك بهتان عظيم لأن
الموجودين في الصدر الأول في عاصمة الاسلام المدينة المنورة الذين تصدوا لتعيين
الخليفة هم أهل الحل والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد ، وأما من توفي
منهم فقد قيضت الظروف من بعدهم من يد مسدهم ، فإن يكن هؤلاء مفوضا إليهم
أمر الخلافة بادء بدء فهم المفوض إليهم أمرها مهما تناقلت الخلافة ، فليس لأحد أن يختار
من دون رضا منهم ، وإن هؤلاء القوم تعينهم الظروف والأحوال والمقتضيات المكتنفة
بهم ، ولا يعينهم نص من الكتاب أو السنة .
وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية فإن ظرف التعيين ساعة موت
الخليفة لا قبله . نعم : قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الأهلية في أبان
الانتخاب ، وما أدرى معاوية أنهم سوف يهملون أمر الأمة ساعة هلاكه ؟ ولماذا
تفرد بالانتخاب من دون رضى منهم ؟ ولماذا خضع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين
بالتطميع ؟ ومتى أبعد انتخابه الاختلاف الذي هو شر على الأمة ؟ وفي الملأ الديني
أمم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ويتظاهرون به
حذار بادرته . نعم : هناك زعانفة اشتروا رضى المخلوق بسخط الخالق ، وأعمتهم الصرر
والبدر ، فأبدوا الرضا .
ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة فلماذا فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دنت منه
الوفاة ؟ فلم يرحض عن أمته معرة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتى اليوم . وهل
ترى لو كان أوصى إلى معين من أمته بالخلافة يوجد هناك لأحد مطمع غير المنصوص
عليه ؟ ودعى سعد بن عبادة إلى نفسه ؟ وقال قائل الأنصار منا أمير ، ومنكم أمير ؟ وهتف
الغدير — صفحة 256
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٦