عليه السلام لمعاوية لما أراد أخذ البيعة له : تريد أن توهم الناس ؟ ! كأنك تصف محجوبا ،
أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على
موقع رأيه فخذ يزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة ( 1 ) عند التحارش ،
والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات المعازف ( 2 ) وضروب الملاهي ، تجده
ناصرا ، دع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ( 3 )
وقال عليه السلام لمعاوية أيضا : حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل . فقال
معاوية : وأما ما ذكرت من : أنك خير من يزيد نفسا . فيزيد والله خير لأمة محمد منك .
فقال الحسين : هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ ( 4 )
وفي كتاب المعتضد الذي تلي على رؤوس الاشهاد في أيامه ما نصه : ومنه :
إيثاره ( يعني معاوية ) بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب
الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة و .
التوعيد والإخافة والتهدد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على خبثه ورهقه ،
ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى
الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة
الوقيعة التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ،
وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لأعداء الله
فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
هامش
( 1 ) المهارشة ، تحريش بعضها على بعض .
( 2 ) المعازف ج معزف : آلات يضرب بها كالعود .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 ص 153 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 155 .