عباس ؟ ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟ ثم قال لعلي : أبسط يدك أبايعك ،
فوالله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجلا ، فأبى علي عليه السلام عليه فتمثل بشعر
المتلمس ( 1 ) :
ولن يقيم على خسف يراد به * إلا الأذلان غير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يبكي له أحد
فزجره علي وقال : والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت للاسلام
شرا ، لا حاجة لنا في نصحك . ( 2 ) وجعل يطوف في أزقة المدينة ويقول :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
فقال عمر لأبي بكر : إن هذا قد قدم وهو فاعل شرا ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يستألفه على الاسلام فدع له ما بيده من الصدقة . ففعل فرضي أبو سفيان وبايعه ( 3 )
وقد سبق الخضري في رأيه هذا معاوية فقال فيما كتب إلى علي أمير المؤمنين :
نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل . فأجاب عنه أمير المؤمنين بقوله : لعمري
إنا بنو أب واحد ولكن ليس أمية كهاشم . ولا حرب كعبد المطلب . ولا أبو سفيان
كأبي طالب . ولا المهاجر كالطليق . ولا الصريح كاللصيق . ولا المحق كالمبطل .
ولا المؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم ، وفي أيدينا
بعد فضل النبوة . ( 4 )
( قال الأميني ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ؟ ! قل : هو نبأ عظيم أنتم عنه
معرضون .
3 - قال : نقول إن فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل ، وإنه
هامش
( 1 ) هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبية ، توجد ترجمته في ( الشعر والشعراء ) لابن
قتيبة ، و ( معجم الشعراء ) .
( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 ص 135 .
( 3 ) العقد الفريد 2 ص 249 .
( 4 ) كتاب صفين لابن مزاحم 538 ، 539 ، الإمامة والسياسة 1 ص 100 ، مروج الذهب
2 ص 61 ، نهج البلاغة 2 ص 12 ، شرح بن أبي الحديد 3 ص 424 ، م - ربيع الأبرار للزمخشري
باب 66 ) .