على أن أحاديث هؤلاء كلهم في العقايد والأحكام والمعارف الإلهية مبثوثة
في كتب الشيعة تتداولها الأيدي ، وتشخص إليها الأبصار ، وتهش إليها الأفئدة ، فهي
وما نسب إليهم من الأقاويل على طرفي نقيض ، وهاتيك كتبهم وآثارهم الخالدة لا
ترتبط بشئ من هذه المقالات بل إنما هي تدحرها وتضادها بألسنة حداد .
وإطراء أئمة الدين عليهم السلام لهم بلغ حد الاستفاضة ، ولو كانوا يعرفون من
أحدهم شيئا من تلكم النسب لشنوا عليهم الغارات ، كلائة لملأهم عن الاغترار بها
كما فعلوا ذلك في أهل البدع والضلالات .
وهؤلاء علماء الرجال من الشيعة بسطوا القول في تراجمهم وهم بقول واحد
ينزهونهم عن كل شائنة معزوة إليهم ، وهم أعرف بالقوم من أضداد هم البعداء عنهم
الجهلاء بهم وبترجمتهم ، غير مجتمعين معهم في حل أو مرتحل .
وليس في الشيعة منذ القدم حتى اليوم من يعترف أو يعرف بوجود هذه الفرق
هشامية . زرارية . يونسية . المنتمية عند الشهرستاني ونظرائه إليهم ككثير من الفرق
التي ذكرها للشيعة ، وقد نفاها الشيخ العلامة أبو بكر ابن العتايقي الحلي في رسالة له
في النحل الموجودة بخط يمينه ، وحكم سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي
والسيد العلامة المرتضى الرازي ( في تبصرة ) العوام بكذب ما عزوه إلى القوم جميعا وأنها
لا توجد إلا في كتب المخالفين لهم في المبدء إهباطا لمكانتهم عند الملأ ، لكن الشيعة
الذين هم ذووهم وأعرف الناس بمبادءهم لا يعرفون هاتيك المفتريات ، ولا يعترفون بها ، ولا
يوجد شئ منها في كتبهم ، وإنما الثابت فيها خلاف ذلك كله ، كما لا يعتمد على تحقيق شئ
من هاتيك الفرق آية الله العلامة الحلي في ( مناهج اليقين ) وغيرهم من أعلام الشيعة .
فهل في وسع الرجل أن يخصم الإمامية بحجة مثبتة لتلكم الدعاوي ؟ ! لاها الله .
وهل نسب في كتب الكلام والتاريخ قبل خلق الشهرستاني إلى هشام القول
بألوهية علي ؟ ! لاها الله .
وهل رأت عين بشر أو سمعت أذناه شيئا ولو كلمة من تلكم الكتب المعزوة
إلى يونس بن عبد الرحمن المصنفة في التشبيه ؟ ! لاها الله . والشهرستاني أيضا لم يره
ولم يسمعه * ( وإن تعجب فعجب قوله ) *
الغدير — صفحة 143
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٣