في ليلة قائلا يقول على أبي قبيس :
فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف مخالف
فظنت قريش أنهما سعد تميم ، وسعد هذيم . فلما كانت الليلة الثانية
سمعوه يقول :
أيا سعد سعد الأوس ! كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف !
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله يا طالب الهدى ! * جنان من الفردوس ذات رفارف
فلما أصبحوا ، قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ( 1 ) .
11 - روى ابن سعد في طبقاته الكبرى ( 2 ) ما ملخصه : لما هاجر رسول
الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ومر هو ومن معه بخيمة أم معبد الخزاعية وهي
قاعدة بفناء الخيمة ، فسألوها تمرا أو لحما يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئا من
ذلك ، وإذا القوم مرملون ( 3 ) مسنتون ( 4 ) ، فقالت : والله لو كان عندنا شي ما أعوزكم
القرى ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ( ما هذه الشاة يا
أم معبد ؟ ) قالت : هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : ( هل بها من لبن ؟ ) قالت :
هي أجهد من ذلك ، قال : ( أتأذنين لي أن أحلبها ؟ ) قالت : نعم ، بأبي أنت وأمي !
إن رأيت بها حلبا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله
وقال : ( اللهم ! بارك لها في شاتها ) . قال : فتفاجت ( 5 ) ودرت واجترت ( 6 ) ، فدعا
هامش
( 1 ) ورواه ابن شهرآشوب في المناقب : ج 1 ص 59 ( غ 2 / 14 ) .
( 2 ) ج 1 ص 215 - 219 ( غ 2 / 14 ) .
( 3 ) نفد زادهم وافتقروا ( غ ) .
( 4 ) مجدبون ( غ )
( 5 ) من التفاج ، هو المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفج أي الطريق ( غ ) .
( 6 ) من الجرة وهي ما يخرجه البعير من بطنه فيمضغه ثانيا ( غ ) .