الله ! ائذن لي فيه ، وأخرج لسانا له أسود ، فقال : يا رسول الله ! ائذن لي إن شئت
أفريت به المزاد ( 1 ) . فقال : ( اذهب إلى أبي بكر ليحدثك حديث القوم وأيامهم
وأحسابهم ثم اهجهم وجبريل معك ( 2 ) .
وهذه الطائفة من الشعراء هم المعنيون بقوله تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ( 3 ) وهم المستثنون في
صريح القرآن من قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون . . . ( 4 ) ولما نزلت هذه
الآية جاء عدة من الشعراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون قائلين : إنا شعراء
والله أنزل هذه الآية ! فتلا النبي صلى الله عليه وسلم : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
قال : ( أنتم ) ( 5 ) .
وإن كعب بن مالك - أحد شعراء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله تبارك
وتعالى في الشعر ما أنزل ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أنزل
في الشعر ما قد علمت وكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن يجاهد
بسيفه ولسانه ( 6 ) .
على أن في وسع الباحث أن يقول : إن المراد بالشعراء في الآية الكريمة كل
من يأتي بكلام شعري منظوما أو منثورا ، فتكون مصاديقها أحزاب الباطل وقوالة
هامش
( 1 ) أي شققته . كناية عن إسقاطه بالفضيحة ( غ )
( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 488 ( غ 2 / 8 ) .
( 3 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 227 .
( 4 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 224 .
( 5 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 354 ( غ 2 / 9 ) .
( 6 ) مسند أحمد : ج 3 ص 456 ( غ 2 / 9 ) .