فاك لما أنشده أبياتا من قصيدته مائتي بيت أولها :
خليلي غضا ساعة وتهجرا * ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذرا
ومما أنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثم تحورا
أقيم على التقوى وأرضى بفعلها * وكنت من النار المخوفة أحذرا
ولما بلغ إلى قوله :
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين المظهر يا أبا ليلى ؟ ) قال : الجنة . قال : ( أجل ، إن
شاء الله تعالى ) . ثم قال :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجدت لا يفضض الله فاك ؟ ) - مرتين -
فكانت أسنانه كالبرد المنهل ما انفصمت له سن ولا انفلتت وكان معمرا ( 1 )
وكارتياحه صلى الله عليه وسلم لشعر كعب بن زهير لما أنشده في مسجده الشريف لاميته
التي أولها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم أثرها لم يفد مكبول
فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة ، اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم ،
وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 96 ، الاستيعاب : ج 1 ص 311 والإصابة : ج 3 ص 9 53
( غ 2 / 6 ) .
( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتبة : ص 62 ، الأمتاع للمقريزي : ص 494 والإصابة : ج 5 ص 296
( غ 2 / 6 ) .