كالصارم المسلول بيد موالي أئمة الدين ، وسهما مغرقا في أكباد أعداء الله ، ومجلة
دعاية إلى ولاء آل الله في كل صقع وناحية . وكانوا صلوات الله عليهم يضحون
دونه ثروة طائلة ، ويبذلون من مال الله للشعراء ما يغنيهم عن التكسب والاشتغال
بغير هذه المهمة ، وكانوا يوجهون الشعراء إلى هذه الناحية ، ويحتفظون بها بكل
حول وطول ، ويحرضون الناس عليها ، ويبشرونهم عن الله و ( هم أمناء وحيه )
بمثل قولهم :
( من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة ) .
ويحثونهم على تعلم ما قيل فيهم وحفظه بمثل قول الصادق الأمين عليه السلام :
( علموا أولادكم شعر العبدي ) ( 1 ) .
وقوله :
( ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدس ) ( 2 ) .
وروى الكشي في رجاله عن أبي طالب القمي قال : كتبت إلى أبي جعفر
بأبيات شعر وذكرت فيها أباه وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه ، فقطع الشعر
وحبسه وكتب في صدر ما بقي من القرطاس : ( قد أحسنت فجزاك الله خيرا ) .
وعنه في لفظ آخر : فأذن لي أن أرثي أبا الحسن - أعني أباه - وكتب إلي : ( أن
اندبه واندب لي ) ( 3 ) .
الشعر والشعراء في الكتاب والسنة
كل ما ذكرنا عنهم صلوات الله عليهم كان تأسيا بقدوتهم النبي الطاهر صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 254 ( غ 2 / 295 ) .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ورجال الكشي : ص 254 ( غ 2 / 3 ) .
( 3 ) رجال الكشي : ص 160 ( غ 2 / 3 ) .