ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلى القتلى مصرعين ، قال لأبي بكر : ( لو
أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا أخذت بالأماثل ) . وذلك لقول أبي طالب :
وإنا لعمر الله إن جد ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل ( 1 )
وكارتياحه صلى الله عليه وسلم لشعر عمه العباس بن عبد المطلب لما قال : يا رسول الله !
أريد أن أمتدحك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( قل ، لا يفضض الله فاك ! ) فأنشأ يقول :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق ( 2 )
وكارتياحه صلى الله عليه وسلم لشعر عمرو بن سالم وقوله له : ( نصرت يا عمرو بن
سالم ! ) لما قدمه وأنشده أبياتا أولها :
لا هم ! إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا أبا وكنا ولدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا عتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا . . . ( 3 )
وكارتياحه صلى الله عليه وسلم لشعر النابغة الجعدي ودعائه له بقوله : ( لا يفضض الله
هامش
( 1 ) الأغاني : ج 17 ص 28 وطلبة الطالب : ص 38 نقلا عن دلائل الإعجاز - واللفظ فيهما :
( كذبتم وبيت الله إن جد ما أرى . . . ) ( غ 7 / 377 و 339 ) .
( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 327 وأسد الغابة : ج 1 ص 119 ( غ 2 / 5 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 111 وأسد الغابة : ج 4 ص 104 ( غ 2 / 5 ) .