يقبل في طخية الليل نارا
وبي غارة رنحت قدها * حميا الصبا وألفت ضدها
وقد جعلت مقلتي خدها * ولم أنس مجلسنا عندها
جلسنا صحاوى وقمنا سكارى
نعمنا أخلاء دون الأنام * بتلك الربوع وتلك الخيام
ألم ترنا إذ هجرنا المنام * تميل بنا عذبات المدام
ونحن نميس كلانا حيارى ؟
فلله مجلسنا باللوى * لكل المنى والهنا قد حوى
إذا نزعت من نزيل الجوى * فقامت وقد عاث فيها الهوى
تستر بالغيم الجلنارا
لها وجه سعد يزيل الشقا * وقد حكى غصنا مورقا
وتشفي عليل الهوى منطقا * تريع كما ريع ظبي النقا
توجهه خيفة واستنارا
هلال السما من سناها يغيب * ومن قدها الغصن مضنى كئيب
ألا إن هذا لشئ عجيب * إذ البدر أبصرها والقضيب
تلبس هذا وهذا توارى
أضاء الدجا نورها حين لاح * بوجه سبى حسن كل الملاح
أزلنا الهموم بذات الوضاح * سقتنا إلى حين بان الصباح
وفر الدجا من ضياها فرارا
فيا ظبية طال يا للرجال ! * نقمنا بها في لذيذ الوصال
ففر وقد صح فيه المثال * كما فر جيش العدا بالنزال
عن الطهر حيدرة حين غارا
إمام البرية أصل الأصول * شفيع الأنام بيوم مهول
فتى حبه الله ثم الرسول * وصي النبي وزوج البتول
نظرة إلى الغدير — صفحة 154
مساهمون: المروج الخراساني
ص١٥٤