في علم الحديث وفنونه أشواط بعيدة ، وفي الأدب وقرض الشعر خطوات واسعة ،
وفي قوة العارضة جانب هام ، وفي الحجاج والمناظرة يد غير قصيرة ، يعرب عن
هذه كلها كتابه الضخم الفخم ( أنوار اليقين ) في شرح أرجوزته الغراء المذكورة في
الإمامة ، وهي آية محكمة تدل على فضله الكثار وعلمه المتدفق ، كما أنها برهنة
واضحة عن تضلعه في الأدب وتقدمه في صناعة القريض . . . ( 1 ) .
24 - القاضي نظام الدين :
لله دركم يا آل ياسينا * يا أنجم الحق أعلام الهدى فينا
لا يقبل الله إلا في محبتكم * أعمال عبد ولا يرضى له دينا
أرجو النجاة بكم يوم المعاد وإن * جنت يداي من الذنب الأفانينا
بلى أخفف أعباء الذنوب بكم * بلى أثقل في الحشر الموازينا
من لا يواليكم في الله لم ير من * قيح اللظى وعذاب القبر تسكينا
لأجل جدكم الأفلاك قد خلقت * لولاه ما اقتضت الأقدار تكوينا ( 2 )
من ذا كمثل علي في ولايته ؟ * ما المبغضين له إلا مجانينا
اسم على العرش مكتوب كما نقلوا * من يستطيع له محوا وترقينا ؟
من حجة الله والحبل المتين ومن * خير الورى وولاه الحشر يغنينا ؟
من المبارز في وصف الجلال ومن * أقام حقا على القطع البراهينا ؟
من مثله كان ذا جفر وجامعة * له يدون سر الغيب تدوينا ؟
هامش
( 1 ) راجع الغدير ج 5 ص 423 - 424 .
( 2 ) أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك ج 2 ص 615 عن ابن عباس رضي الله
عنهما ، قال : ( أوحى الله إلى عيسى ( ع ) : يا عيسى ! آمن بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلو لا
محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا
إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فسكن . ) ( غ 5 / 435 ) .