ابن كثير في تاريخه بعد ذكر هذا الحديث وعدة مما ذكرناه من الأباطيل في فضائل
معاوية : ثم ساق ابن عساكر أحاديث كثيرة موضوعة بلا شك في فضل معاوية ، أضربنا
عنها صفحا ، واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات عما سواها
من الموضوعات والمنكرات .
وقال بعد ذكر الحديث السادس والعشرين الذي تفرد به السري الكذاب
الوضاع : وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث كثيرة موضوعة ، والعجب منه مع
حفظه واطلاعه كيف لا ينبه عليها وعلى نكارتها وضعف رجالها ؟ والله الموفق للصواب .
ترى ابن كثير ها هنا يتحامل على ابن عساكر رجاء أن ينطلي بذلك للأغرار
ما سرده من الأكاذيب الموضوعة ويزيف جملة منها لإثبات بعضها الآخر . ذاهلا عن أن
يد التنقيب تكشف عما غطاه دجله غلوا منه في الفضائل .
26 - أخرج ابن عساكر من طريق نعيم بن حماد عن محمد بن حرب عن أبي بكر بن
أبي مريم عن محمد بن زياد عن عوف بن مالك الأشجعي قال : بينما أنا راقد في كنيسة يوحنا
- وهي يومئذ مسجد يصلى فيها - إذ انتبهت من نومي فإذا أنا بأسد يمشي بين يدي ،
فوثبت إلى سلاحي ، فقال الأسد : مه . إنما أرسلت إليك برسالة لتبلغها ، قلت :
ومن أرسلك ؟ قال : الله أرسلني إليك لتبلغ معاوية السلام وتعلمه إنه من أهل الجنة .
فقلت له : ومن معاوية ؟ قال : معاوية بن أبي سفيان . ( 1 )
في الاسناد :
1 - نعيم بن حماد ، مر القول بأنه كذاب وضاع .
2 - محمد بن زياد هو الحمصي ، شامي ناصبي من الداء أعداء أمير المؤمنين ، وثقه
ابن معين ، وقال : ثقة مأمون ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : لا يعتد بروايته إلا
ما كان من رواية الثقات عنه . وقال الحاكم : اشتهر عنه النصب كحريز ( 2 ) بن عثمان .
تهذيب التهذيب 9 : 170 .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 8 : 123 ، مجمع الزوائد 9 : 357 .
( 2 ) كان يلعن عليا كل يوم سبعين مرة ، أحد رجال صحيح البخاري .