24 أخرج الطبراني عن أحمد بن محمد الصيدلاني عن السري عن ( 1 ) عاصم عن
عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه ( 2 ) هشام بن عروة عن عائشة قالت : لما كان يوم
أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم دق الباب داق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا من هذا ؟ قالوا :
معاوية . قال : ائذنوا له ، فدخل وعلى أذنه قلم يخط به فقال : ما هذا القلم على أذنك
يا معاوية ؟ ! قال : قلم أعددته لله ولرسوله ، فقال له : جزاك الله عن نبيك خيرا ، والله
ما استكتبتك إلا بوحي من الله ، وما أفعل من صغيرة ولا كبيرة إلا بوحي من الله ، كيف
بك لو قمصك الله قميصا ؟ ! - يعني من الخلافة - فقامت أم حبيبة فجلست بين يديه
وقالت : يا رسول الله ! وإن الله مقمصه قميصا ؟ قال : نعم . ولكن فيه هنات وهنات
فقالت : يا رسول الله ! فادع الله له . فقال اللهم اهده بالهدى ، وجنبه الردى ، واغفر له
في الآخرة والأولى .
قال الطبراني : تفرد به السري بن عاصم ( 3 ) قال الأميني : المتفرد بهذه الأكذوبة
الفاحشة على رسول الله صلى الله عليه وآله هو أحد الكذابين الوضاعين ، راجع ما أسلفناه في الجزء
الخامس ص 231 ، وج 8 ص 143 .
ليت شعري هل بهذا القلم الذي يزعم معاوية إنه أعده لله ولرسوله كان يكتب
تلكم القوارص والقذائف إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! ويكتب إلى عماله أوامره
الباتة بلعن سيد الوصيين صلوات الله عليه ولعن من يمت به من شبليه الإمامين السبطين
وعظماء المؤمنين ؟ ! ويكتب إلى أمراءه الجائرين بهدر دماء صلحاء الأمة وشيعة أهل بيت
الوحي عليهم السلام ؟ ! وهل كان يكتب به أحكامه الجائرة ، وفتاواه النائية عن الحق
المبين ، وآراءه الشاذة عن الكتاب والسنة ، وكلما يلفظه بفم ويخطه بقلم من جرائر
وجرائم ؟ !
ثم هل استجيبت هذه الدعوة المعزوة إلى صاحب الرسالة حتى نعتقد في ابن
هند اعتناق الهدى ، والتجنب عن الردى ، والمغفرة في الآخرة والأولى ؟ ! لكن موبقات
هامش
( 1 ) الصحيح : السري بن عاصم .
( 2 ) كذا والصحيح : عن أبيه عن هشام .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 8 : 120 .