على ما حكاه ابن سعد ليستعرض الناس فيقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب
فأقام في المدينة شهرا فما قيل له في أحد : إن هذا ممن أعان على عثمان إلا قتله ، وقتل
قوما من بني كعب على مائهم فيما بين مكة والمدينة وألقاهم في البئر ومضى إلى اليمن .
وقتل من همدان بالجرف من كان مع علي بصفين فقتل أكثر من مأتين ، وقتل من
الأبناء كثيرا وهذا كله بعد قتل علي بن أبي طالب .
قال ابن يونس : كان عبيد الله بن العباس قد جعل ابنيه عبد الرحمن وقثم عند
رجل من بني كنانة وكانا صغيرين فلما انتهى بسر إلى بني كنانة بعث إليهما ليقتلهما ، فلما
رأى ذلك الكناني دخل بيته فأخذ السيف واشتد عليهم بسيفه حاسرا وهو يقول :
الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتا دون الدار ( 1 )
إلا فتى أروع غير غدار
فقال له بسر : ثكلتك أمك والله ما أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ؟ فقال :
اقتل دون جاري فعسى أعذر عند الله وعند الناس . فضرب بسيفه حتى قتل ، وقدم
بسر الغلامين فذبحهما ذبحا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت قائلة منهن : يا هذا
هؤلاء الرجال قتلت فعلام تقتل الولدان ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية ولا إسلام
والله إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الرضع الصغيرة والمدره الكبير ، وبرفع الرحمة وعقوق
الأرحام لسلطان سوء فقال لها بسر : والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف . فقالت
: تالله إنها لأخت التي صنعت ، وما أنا بها منك بآمنة . ثم قالت للنساء اللواتي حولها
: ويحكن تفرقن .
وفي الإصابة 3 : 9 : عمرو بن عميس قتله بسر بن أرطاة لما أرسله معاوية للغارة
على عمال علي فقتل كثيرا من عماله من أهل الحجاز واليمن .
صورة مفصلة
كان بسر بن أرطاة ( 2 ) قاسي القلب ، فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة
هامش
( 1 ) والصحيح : ولا يزال مصلتا دون الجار .
( 2 ) ويقال ؟ : ابن أبي أرطاة .