وأخذ الأموال ، ومضى إلى الثعلبية وقتل وأغار على مسلحة علي ، وانتهى إلى
القطقطانة ، فلما بلغ عليا أرسل إليه حجر بن عدي في أربعة آلاف فلحق الضحاك بتدمر
فقتل منهم تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحجز بينهما الليل فهرب
الضحاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه .
ووجه عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شيب بن عامر
جد الكرماني الذي كان بخراسان ، فكتب إلى كميل بن زياد وهو بهيت يعلمه
خبرهم ، فقاتله كميل وهزمه وغلب على عسكره ، وأكثر القتل في أهل الشام وأمر أن
لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح .
ووجه الحرث بن نمر التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علي ، فأخذ من
أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب فوقع هناك من المقتلة ما وقع .
ووجه زهير بن مكحول العامري إلى السماوة ، وأمره أن يأخذ صدقات الناس
فبلغ ذلك عليا فبعث ثلاثة منهم جعفر بن عبد الله الأشجعي ليصدقوا من في طاعته من
كلب وبكر ، فوافوا زهيرا فاقتتلوا فانهزم أصحاب علي وقتل جعفر بن عبد الله .
وبعث سنة 40 بسر بن أرطاة في جيش فسار حتى قدم المدينة وبها أبو أيوب
الأنصاري عامل علي عليها ، فهرب أبو أيوب فأتى عليا بالكوفة ، ودخل بسر المدينة
ولم يقاتله أحد فصعد منبرها فنادى عليه : يا دينار ! ويا نجار ! ويا زريق ! ( 1 ) شيخي شيخي
عهدي به بالأمس فأين هو ؟ يعني عثمان - ثم قال : يا أهل المدينة ! والله لولا ما عهد
إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته . فأرسل إلى بني سلمة فقال : والله ما لكم
عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي
صلى الله عليه وآله فقال لها : ماذا ترين ؟ إن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل . قالت : أرى
أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني عبد الله بن زمعة أن يبايعا ، فأتاه
جابر فبايعه ، وهدم بسر دورا بالمدينة ، ثم سار إلى مكة فخاف أبو موسى أن يقتله
فهرب ، وكتب أبو موسى إلى اليمن : إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس ، تقتل
هامش
( 1 ) هذه بطون من الأنصار .