، فأمره معاوية أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال
له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاء
لهم ، وإنك خيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل
شيعة علي حيث كانوا .
وفي راوية إبراهيم الثقفي في ( الغارات ) في حوادث سنة أربعين : بعث معاوية
بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس ، واخف
به من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن له دخل في طاعتنا
، فإذا دخلت المدينة فأرهم إنك تريد أنفسهم ، وأخبرهم إنه لا براءة لهم عندك ولا
عذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم ، ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض
فيها لأحد ، وأرحب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلها شرودات حتى تأتي
صنعاء والجند ، فإن لنا بها شيعة وقد جاء في كتابهم .
فخرج بسر في ذلك البعث مع جيشه وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك
الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر ، فيردون تلك الإبل ويركبون
إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة ، فاستقبلتهم قضاعة ينحرون لهم
الجزر حتى دخلوا المدينة ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل
رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم
يومئذ وتوعدهم وقال : شاهت الوجوه إن الله تعالى ضرب مثلا قرية كانت آمنة
مطمئنة يأتيها رزقها رغدا . وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله كان
بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه وآله ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا
نعمة ربكم ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل
ومتربص وشامت ، إن كانت للمؤمنين قلتم : ألم نكن معكم ؟ وإن كان للكافرين
نصيب ، قلتم : ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ ثم شتم الأنصار ، فقال :
يا معشر اليهود وأبناء العبيد بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشهل ! أما
والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان ، أما والله لأدعنكم
الغدير — صفحة 23
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣