أصهار بني العباس عامل علي عليه السلام ، ثم أتى اليمن وعليها عبيد الله بن العباس عامل
علي بن أبي طالب وكان غائبا ، وقيل : بل هرب لما بلغه خبر بسر فلم يصادفه بسر
ووجد ابنين له صبيين فأخذهما بسر لعنه الله ( 1 ) وذبحهما بيده بمدية كانت معه ، ثم
انكفأ راجعا إلى معاوية .
وفعل مثل ذلك سائر من بعث به ، فقصد العامري إلى الأنبار فقتل ابن حسان
البكري وقتل رجالا ونساء من الشيعة قال أبو صادقة ( 2 ) أغارت خيل لمعاوية على
الأنبار فقتلوا عاملا لعلي عليه السلام يقال له : حسان بن حسان ، وقتلوا رجالا كثيرا
ونساء ، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فخرج حتى أتى المنبر فرقيه
فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال :
إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذلة ، وشمله
البلاء ، وريب بالصغار ، وسيم الخسف ، وقد قلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم فإنه
لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا . فتواكلتم وتخاذلتم وتركتم قولي ورائكم
ظهريا ، حتى شنت عليكم الغارات ، هذا أخو عامر قد جاء الأنبار فقتل عاملها حسان
بن حسان وقتل رجالا كثيرا ونساء ، والله بلغني إنه كان يأتي المرأة المسلمة والأخرى
المعاهدة فينزع حجلها ورعاثها ثم ينصرفون موفورين لم يكلم أحد منهم كلما ، فلو
أن امرءا مسلما مات دون هذا أسفا لم يكن عليه ملوما بل كان به جديرا . الحديث .
أصاب أم حكيم بنت قارظ - زوجة عبيد الله وله على ابنيها فكانت لا تعقل
ولا تصغي إلا إلى قول من أعلمها أنهما قد قتلا ، ولا تزال تطوف في المواسم تنشد الناس
ابنيها بهذه الأبيات :
يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
يا من أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مردهف
يا من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مختطف
هامش
( 1 ) كذا جاء في غير موضع من لفظ الحديث .
( 2 ) أخرجه أبو الفرج مسندا حذفنا إسناده روما للاختصار .