كم أودع اللاجي إليه * من مخاوفه أمانه ؟
وأسال فوق المرتجي * سيل الحيا الساري بنانه ؟
أعطاه باريه التقرب * منه زلفى والمكانة
فغدا القسيم بأمره * يعطى الورى كلا وشأنه
يوري معاديه لظى * ويرى مواليه جنانه
سل عنه إن حمي الوطيس * وأصعد الحامي دخانه
من يلتوي قرصا به ( 1 ) * فيه التواء الأفعوانه ؟
حتى يرويه ويروي * من دم الجاني سنانه
وينكص الرايات تعثر * بالجماجم من جبانة
واسأل ( بخم ) كم له * المختار من فضل أبانه ؟
واها له لو أطلقت * أعدائه شوطا عنانه
* ( الشاعر ) *
الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي ( 2 ) الحريري الشامي العاملي .
عبقري مقدم من عباقرة العلم والأدب ، وأوحدي من أساطين الفضيلة ، لم يتحل
بمأثرة إلا وأتبعها بالنزوع إلى مثلها ، وما اختص باكرومة إلا وراقه أن يتطلع إلى
ما هو أرفع منها ، حتى عادت الفضائل والأحساب عنده كأسنان المشط ، أو خطوط
الدائرة المنتهية إلى مركزها ، ورأيت أن أوسط من وصفه هو سيدنا المدني الشيرازي
في سلافة العصر ص 315 قال : منار العلم السامي ، وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي .
ومشكاة الفضائل ومصباحها ، المنبر به مساؤها وصباحها . خاتمة أئمة العربية شرفا
عربا ، والمرهف من كهام الكلام شبا وغربا . أماط عن المشكلات نقابها ، وذلل
هامش
( 1 ) قرضاب : السيف القطاع .
( 2 ) نسبة إلى آل حرفوش المنسوبين إلى جدهم الأعلى الأمير حرفوش الخزاعي الذي عقدت له
راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة الجراح على بعلبك . أصلهم من خزاعة العراق . راجع أعيان
الشيعة 5 : 448 .