من هلجة هذا المؤرخ القشري الجامد ، وكأني بروحية المحقق الأوحد ( الأردبيلي )
يخاطبه بقوله :
ما شير شكاران فضاي ملكوتيم * سيمرغ بدهشت نكرد بر مكس ما
أو بقوله :
غنينا بنا عن كل من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته
ومن صدعنا حسبه الصد والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته
ثم أي تصوف يريد الرجل فيما عابه من شيخنا العارف الإلهي ؟ أيريد
ذلك المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحادية كالحلول ووحدة الوجود بمعناهما
الكفري ، وأمثالهما والتنصل عن الطاعات بتحريف الكلم من مواضعها ، وتأويل قوله
تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . بالرأي الفطير ؟ فحاشا شيخنا الأحمد الأوحد
وكل عالم رباني من ذلك ، وإنما هو مذهب يروق كل شقي تعيس .
وإن كان يريد العرفان الحق والذوق السليم الذي كان يعتنقه الأوحديون من
العلماء لدة شيخنا البهائي ، وجمال الدين أحمد بن فهد الحلي ، وزرافات من الأعاظم
قبلهما وبعدهما ؟ فإنا نجل شيخنا الأردبيلي عن التنكب عنه ، بل يحق علينا أن نعده
من مشيخة الطريقة والعرفاء بها ، وما يوجد في كتابه حديقة الشيعة من التنديد بالصوفية
فإنما هو موجه إليهم بما ذكرناه أولا . ولكن من أين عرف ( النفيسي ) الحق والباطل
من قسمي التصوف والعرفان ؟ والكمية التي كانت عند شيخنا الأردبيلي ؟ وهل هو من حقه
أو باطله ؟ أنا لا أدري لكن الله عالم بما تكنه الصدور وإن الرجل تقحم غير مستواه ،
وتطلع إلى ما قصر عنه . رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره .
الغدير — صفحة 284
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٤