عز وجل ولك ، فقبله الشيخ وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق ، فدخلت أمه عليه
يوما فوجدته نحيلا مصفرا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصا من الشعير
فدخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت :
يا سيدي ! تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير ؟ فوضع يده على تلك العظام
وقال : قومي بإذن الله تعالى الذي يحيي العظام وهي رميم . فقامت الدجاجة سوية
وصاحت ، فقال الشيخ : إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء .
وذكرها الشيخ عبد القادر القادري في [ تفريح الخاطر ] ص 32 .
قال الأميني : إن خاصة الأنبياء وفي الطليعة منها إحياء الموتى هل تتأتى لكل
مرتاض ، فلا يبقى بينه وبين النبي المرسل أي مائز ؟ وهب إن الباحث تصور لصدورها
من الأولياء اعتبارا آخر فتكون كرامة للولي ومعجزة للنبي الذي ينتحل شرعته ،
إلا أنه اعتبار اهتدى إليه الفكر بعد روية طويلة ، لكنه لا خارج له تصل إليه العامة ،
فاطرادها بل وظهورها من غير اطراد يحط عندها من مقام النبوة لمحض المشاكلة
الصورية ، وكلما كان كذلك لا يمكن وقوعه .
ثم هل لأكل خبز الشعير وما جشب من الطعام بمحضه أن يوصل السالك إلى
مرتبة يحيي فيها الموتى ، وإن كان المولى سبحانه يعلم إنه متى بلغ إلى هذه المرتبة ألهاه
أكل الدجاجة المسلوقة أكلا لما ؟ !
وهل الرياضة شرط في حدوث القوة في النفس والملكات الفاضلة وليست شرطا
في بقائها ؟ !
أوليس التلهي باللذايذ مزيحة لتلكم الأحوال النفسية كما كانت الرياضة
مجتذبة لها ؟ فاحف القول السؤال عن هذه المشكلات ، فإن أجابوك فأخبرني .
- 70 -
عبد القادر يحتلم في ليلة أربعين مرة
ذكر الشعراني في الطبقات الكبرى 1 : 110 قال : كان الشيخ عبد القادر ( الجيلاني )
رضي الله عنه يقول : أقمت في صحراء العراق وخرائبه خمسا وعشرين سنة مجردا
سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفوني ، يأتيني طوائف من رجال الغيب والجان أعلمهم