قال الأميني : ليت هذا الأموي أدرك عهد الخليفة الثاني فيضرب بيده في صدره
فلا يتجشم بمقاساة الشدة لحفظ سورة البقرة في أثني عشر عاما . لكنه لم يدرك .
وليت شعري هل كان يرضخ راوي هذه الأسطورة لها لو كان صاحبها علويا ؟ أو
إن رضوخه قصر على الأموي فحسب ؟
وذكر ابن العماد أيضا في شذرات ذهبه نقلا عن اليونيني - الآتي ذكره . قال قال
لي عدي بن مسافر يوما : إذهب إلى الجزيرة السادسة بالبحر المحيط تجد بها مسجدا
فأدخله ترى فيه شيخا فقل له : يقول لك الشيخ عدي بن مسافر : احذر الاعتراض
ولا تختر لنفسك أمرا ليست لك فيه إرادة . فقلت : يا سيدي ! وأنى لي بالبحر المحيط ؟
فدفعني بين كتفي فإذا أنا بجزيرة والبحر محيط بها وثم مسجد فدخلته فرأيت شيخا
مهيبا يفكر فسلمت عليه وبلغته الرسالة فبكى وقال : جزاه الله خيرا ، فقلت : يا
سيدي ! ما الخبر ؟ فقال : إعلم أن أحد السبعة الخواص في النزع وطمحت نفسي
وإرادتي أن أكون مكانه ، ولم تكمل خطرتي حتى أتيتني فقلت : يا سيدي ! وأنى
لي بالوصول إلى جبل هكار ؟ فدفعني بين كتفي فإذا أنا بزاوية الشيخ عدي فقال لي :
هو من العشرة الخواص .
قال الأميني : الجنون فنون ، وأرقها جنون الحب والمغالاة في الفضائل .
- 69 -
عبد القادر يحيي دجاجة
قال اليافعي في مرآة الجنان 3 : 356 : روى الشيخ الإمام الفقيه العالم المقري
أبو الحسن علي بن يوسف بن جرير بن معضاد الشافعي اللخمي في مناقب الشيخ
عبد القادر ( 1 ) بسنده من خمس طرق ، وعن جماعة من الشيوخ الجلة أعلام الهدى
العارفين المقتنين للاقتداء ، قالوا : جاءت امرأة بولدها إلى الشيخ عبد القادر فقالت له :
يا سيدي ! إني رأيت قلب ابني هذا شديد التعلق بك ، وقد خرجت عن حقي فيه لله
هامش
( 1 ) الشيخ السيد عبد القادر بن أبي صالح موسى الحسني الجيلاني ، مؤسس الطريقة القادرية .
من كبار المتصوفين ، ولد في 491 بجيلان [ وراء طبرستان ] وانتقل إلى بغداد شابا ، وتوفي سنة 561
ودفن ببغداد وقبره مشهور يزار .