- 15 -
دعاء سعد يؤخر أجله
أخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 140 من طريق لبيبة قال : دعا سعد فقال :
يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا ، فأخر عنه الموت عشرين سنة .
قال الأميني : ما أكرم أولاد سعد على الله وفيهم عمر بن سعد قاتل الإمام السبط
الشهيد ؟ فحقا كان على الله أن يستجيب دعوة سعد ويؤخر أجله حتى يربي من له
قدم وأي قدم في قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإبادة أهله .
وليتني أدري من الذي أخبر سعدا أو لبيبة أو من روى القصة ومن حفظها بأن
سعدا قد أتاه أجله المحتوم الذي إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 1 )
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ( 2 ) فأخره الله عنه ببركة دعاءه عشرين
عاما مدة معينة ؟ هل تجد مثل هذا العلم عند العاديين من البشر أمثال سعد ولبيبة ؟
وهل لكل ابن أنثى طريق إلى الكشف عن تلكم المغيبات ؟ نعم ليس على الله بمستنكر
أن يطلع على غيبه أي إنسان خلق جهولا سعيدا أو شقيا ، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه
أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا . ( 3 )
- 16 -
سحابة تروي وتنبت
عن الحسن البصري قال : مات هرم بن حيان - في خلافة عثمان - في يوم صائف
شديد الحر فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره فلم تكن
أطول منه ولا أقصر فرشته حتى روته ثم انصرفت .
وفي لفظ قتادة : أمطر قبر هرم بن حيان من يومه ، وأنبت العشب من يومه . ( 4 )
نحن لا نستعظم هذه الكرامة لهرم بن حيان في مماته ، فإن بقائه في بطن أمه أربع
هامش
( 1 ) سورة يونس 49 .
( 2 ) سورة آل عمران : 145 .
( 3 ) سورة الجن : 26 ، 27 .
( 4 ) حلية الأولياء 2 : 122 ، صفة الصفوة 3 : 139 ، الإصابة 3 : 601 .