ما أجمعت عليه الأمة ، وليس على الله بعزيز أن يجعل أفراد جيش جهزه عمر كلها
صاحب كرامة ، لكنا لا نعرف معنى قولهم : إن هذه الأرض تلفظ الموتى ، أي أرض
هذه ؟ وفي أي قطر هي ؟ وهل هي تعرف بهذه الصفة عند الملأ ؟ وهل هي شاعرة
بخاصتها هذه أو لا تشعر ؟ وهل هي باقية عليها إلى يومنا هذا ؟ وكيف شذت عن بقاع
الأرض بهذه الخاصة ؟ ولماذا هي ؟ وكيف تخلفت عن ذاتيها في خصوص هذا المقبور ؟
وهل كان الرجل في القبر لما نبشوه مجللا بالأنوار وقد أعشتهم عن رؤيته فحسبوه
مفقودا ، أو إنه غادر القبر إلى جهة لا تعرف ، وترك فيه أنواره ؟ أنا لا أدري ، وهل في
منة الراوي أو مدرن القصة أو مفتعلها أو من قاصها الجواب عن هذه الأسؤلة ؟
- 14 -
جيش تعبر الماء بدعاء سعد
أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا إلى مدائن كسرى ، فلما بلغوا شاطئ
الدجلة لم يجدوا سفينة فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو أمير السرية ، وخالد بن
الوليد رضي الله عنه : يا بحر ! إنك تجري بأمر الله ، فبحرمة محمد صلى الله عليه وسلم وعدل عمر رضي الله
عنه إلا ما خليتنا والعبور . فعبروا هم وخيلهم وجمالهم فلم تبتل حوافرها . ( 1 )
قال الأميني : ليس في إمكان حوافر الخيل والجمال أن تبتل بعد دعاء ذلك الرجل
الإلهي العظيم - سعد - المتخلف عن بيعة الإمام المعصوم ، والخارق لإجماع الأمة وهي
لا تجتمع على الخطاء ، ولا سيما إذا شفعته بزميله خالد بن الوليد الزاني الفاتك الهاتك
صاحب المخازي والمخاريق ، وإلى الغاية لم يتضح لنا إن الله تعالى بماذا أبر قسم الرجل
أبمجموع المقسم به من حرمة محمد وعدل عمر ؟ بحيث كان إبرار القسم منبسطا عليهما معا
على حد سواء . أم أنه وليد القسم بحرمة محمد صلى الله عليه وآله فحسب ؟ لما نرتأيه من عدم قيام وزن
لعدل عمر عند من أمعن النظرة في أفعاله وتروكه ، وقد أسلفنا نبذا من ذلك في نوادر الأثر
في الجزء السادس .
هامش
( 1 ) نزهة المجالس للصفوري 2 : 191 .