من الحساب بعد اثنتي عشرة سنة ، ولولا رحمة ربه لهلك . وذاك ابن حراش ( 1 ) وأمره
الأمر السريع ، فانظر مآل الرجلين واحكم .
- 13 -
أربعة آلاف تعبر الماء
عن أبي هريرة وأنس قالا : جهز عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن
الحضرمي ، وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء
والحر شديد ، فجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة ، فلما مالت الشمس لغروبها
صلى بنا ركعتين ، ثم مد يده إلى السماء ، وما نرى في السماء شيئا ، قال : فوالله ما حط
يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا ، وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا
وسقينا ركابنا واستقينا ، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ،
فوقف على الخليج وقال : يا علي يا عظيم يا حليم يا كريم . ثم قال : أجيزوا بسم الله . قال
: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فلم نلبث إلا يسيرا فأصبنا العدو عليه فقتلنا وأسرنا
وسبينا ، ثم أتينا الخليج فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا . وفي لفظ
الصفوري : وكان الجيش أربعة آلاف .
فلم نلبث إلا يسيرا حتى رمي في جنازته . قال : فحفرنا له وغسلناه ودفناه ،
فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال : من هذا ؟ فقلنا : هذا خير البشر ، هذا ابن
الحضرمي فقال : إن هذه الأرض تلفظ الموتى ، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض
تقبل الموتى ، فقلنا : ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله ، قال : فاجتمعنا على نبشه
فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه ، وإذا اللحد مد البصر نور يتلألأ ، قال :
فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا ( 2 ) .
قال الأميني : نحن لا ننبس هاهنا ببنت شفة ولا نحوم حول إسناده الباطل ،
ولا نؤاخذ رواة القصة بقولهم في الحضرمي : هذا خير البشر . وإنه كذب فاحش يخالف
هامش
( 1 ) لا يوجد له ذكر في معاجم التراجم .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 6 : 155 ، نزهة المجالس 2 : 191 ، وأوعز إليها ابنا الأثير وحجر في
أسد الغابة 4 : 7 ، والإصابة 2 : 498 فقالا : خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها .