لأبي مسلم الخولاني : ادع الله يحبس علينا هذا الظبي فيدعو الله فيحبسه حتى يأخذوه
بأيديهم .
قال الأميني : لقد راق القوم أن لا يدعوا للأنبياء والرسل معجزة أو آية إلا
وسحبوها إلى من أحبوه من رجال عاديين ، بل راقهم أن يثبتوا لأوليائهم كل شئ
أباحه العقل أو أحاله ، أنا لا أدري أيريدون بذلك تخفيضا من مقام الرسل ؟ أو ترفيعا
لهؤلاء ؟ ! وأياما أرادوا فحسب رواة السوء رواية غير المعقول ، وخلط الحابل بالنابل .
أتعرف أبا مسلم الخولاني صاحب هذه الخزعبلات ؟ أتدري لماذا استحق الرجل
بنسج هذه الكرامات له على نول الافتعال ؟ أتصدق أن يكون تحت راية ابن هند في
الفئة الباغية رجل إلهي يؤمن به وبإيمانه ، ويصدق زلفاه إلى ربه ، فضلا عن
أن يكون صاحب حفاوة وكرامة ؟ ! ؟ ! أتزعم أن تربي قاعة الشام في عصر معاوية إنسانا
يعرف ربه ، ويكون من أمره على بصيرة ، ولا تزحزحه عن سبيل الحق والرشاد رضايخ
ذلك الملك العضوض ؟ ! نعم إنما نسجت يد الاختلاق هذه المفتعلات كوسام لأبي مسلم
شكرا على تقدمه في ولاء أبناء بيت أمية ، وعداءه المحتدم لأهل بيت الوحي ، كان
الرجل عثمانيا أموي النزعة ، خارجا على إمام زمانه تحت راية القاسطين ، وهو القائل :
يا أهل المدينة ! كنتم بين قاتل وخاذل ، فكلا جزى الله شرا ، يا أهل المدينة ! لأنتم
شر من ثمود إن ثمود قتلوا ناقة الله ، وأنتم قتلتم خليفة الله ، وخليفة الله أكرم عليه
من ناقته .
وهو الذي كان سفير معاوية إلى علي في حرب صفين ، وقد أتى ببعض كتبه إلى
الإمام عليه السلام ولما أقام عليه السلام عليه الحجة وأفحمه فخرج وهو يقول : الآن طاب الضراب
وهو الذي كان يرتجز يوم صفين ويقول :
ما علتي ما علتي وقد لبست درعتي أموت عند طاعتي ؟ ! ( 1 )
أترى من يموت في طاعة ابن هند ، ويركض وراء أهوائه وشهواته ، ويتخذه
إماما متبعا في أفعاله وتروكه ، ويحارب إمام زمانه المطهر بلسان الله تعالى ولم يعرفه
، ويضرب الصفح عما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حرب علي عليه السلام وسلمه عامة ، وفي
هامش
( 1 ) صفين نصر بن مزاحم 95 - 98 ، تاريخ ابن عساكر 7 : 319 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 408 .