طاش كبرى زادة قال في مفتاح السعادة 3 : 345 : من يخوض في البراري من غير زاد
لتصحيح التوكل ذلك بدعة إذ السلف كانوا يأخذون الزاد ويتوكلون .
- 10 -
دعاء أبي مسلم لمرأة وعليها
كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل داره فكان في وسطها كبر فيدخل فينزع ردائه
وحذاءه وتأتيه امرأته بطعام فيأكل فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه ، ثم أتى باب البيت
فكبر وسلم وكبر فلم تجبه ، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها ود
( كذا ) تنكت به الأرض فقال لها : مالك ؟ فقالت : الناس بخير وأنت أبو مسلم لو إنك
أتيت معاوية فيأمر لك بخادم ويعطيك شيئا تعيش به ؟ فقال : اللهم من أفسد علي أهلي
فاعم بصره . وكانت أتتها امرأة فقالت : أنت امرأة أبي مسلم الخولاني فلو كلمت زوجك
يكلم معاوية ليخدمكم ويعطيكم . فبينا هذه المرأة في منزلها إذا أنكرت بصرها فقالت :
سراجكم طفئ ؟ فقالوا : لا . فقالت : إنا لله ، ذهب بصري ، فأتت إلى أبي مسلم فلم تزل
تناشده الله وتطلب إليه حتى دعا الله فرد بصرها ورجعت امرأته إلى حالها التي كانت
عليها . أخرجه ابن عساكر في تاريخه 7 : 317 .
قال الأميني : ما أقسى صاحب هذه المعاجز حيث أعمى امرأة مسلمة من غير ذنب
تستحق لأجله مثل هذه العقوبة ؟ فإن مراجعة معاوية كبقية المسلمين وهو أميرهم فيما
حسبوه - والرجل في الرعيل الأول من شيعته - للتوسيع عليه ليس فيها اقتراف مأثم
ولا اجتراح سيئة تستحق المسكينة عليها التنكيل بها ، فهلا دعا الله سبحانه أن يهديها
وامرأته أن يثبت قلبيهما على الصبر والتقوى إن كان يعلم من نفسه إجابة دعوته ؟ لكنه
أبى إلا القسوة ، أو أن المغالي في فضله افتعل له ذلك ذاهلا عن إن ما افتعله يمس كرامة
الرجل ، ونحن نجل ساحة قدس المولى سبحانه عن أن تكون عنده إجابة لمثل هذه
الدعوة الصادرة عن الجهل .
- 11 -
الظبي يحبس بدعاء أبي مسلم
أخرج ابن عساكر في تاريخه 7 : 317 عن بلال بن كعب قال : ربما قال الصبيان
الغدير — صفحة 111
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١١