يعرفهما أمته ولو ركزا ، ولم يعرفهما رجال الدين تبلكم المكرمة طيلة حياة رسول
الله صلى الله عليه وآله ؟
لعلك لا يعزب عنك لماذا استحق أسيد هذه المنقبة ، وإنها إنما اختلقت بعد
رسول الله للرجل لتقدمه على المهاجرين والأنصار يوم السقيفة ببيعة أبي بكر ، وهو
أول رجل من الأنصار بايع يوم ذاك وشق عصا المسلمين ، قال ابن الأثير ( 1 ) له في بيعة
أبي بكر أثر عظيم . وقال : كان أبو بكر الصديق يكرمه ولا يقدم عليه أحدا . فهو
حري بتلك البيعة أن يشرف بوسام من محبذي ذلك الانتخاب الدستوري الذي لم
يكن عن جدارة ، كما استحق بها أبو عبيدة الجراح - حفار القبور - أن يقبل رجله
عمر بن الخطاب ( 2 ) ومن هنا تجد عائشة تثني على أسيد بقولها : كان من أفاضل الناس
وقولها : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله : سعد بن
معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ( 3 ) ، تقوله أم المؤمنين وهي تعلم أن من
الأنصار بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقية صالحة بدريون عقمت أم الدهور أن تأتي بمثلها
كأبي أيوب الأنصاري ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وجابر بن عبد الله ، وقيس بن سعد ،
إلى أناس آخرين . نعم : هؤلاء لا يروق أم المؤمنين ذكرهم لأنهم علويون في ولائهم ،
وأما أسيد فهو جدير بهذه المدحة البالغة من أم المؤمنين لنقضه عهد المصطفى في أخيه
علم الهدى ، وتسرعه إلى بيعة أبيها وتدعيمه خلافته ، فهو تيمي المبدأ والمنتهى . وعباد
بن بشر لا تقصر خطواته في تلك الخلافة عن أسيد ، وقد قتل تحت راية أبي بكر يوم
اليمامة ، ولعائشة ثناء جميل عليه .
- 5 -
خمر صارت عسلا بدعاء خالد
عن الأعمش عن خيثمة قال : أتى خالد بن وليد برجل معه زق خمر فقال له
خالد : ما هذا ؟ فقال : عسل . فقال : اللهم اجعله خلا فلما رجع إلى أصحابه قال : جئتكم
هامش
( 1 ) أسد الغاية : 1 : 92 .
( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 55 .
( 3 ) أسد الغابة 3 : 100 ، مجمع الزوايد 9 : 310 .