صدق ، وهو نفس النبي الأعظم في الكتاب الثاني ، والمطهر بآية التطهير ، وقد قرنت
ولايته بولاية الله وولاية رسوله ؟ إن هذا لشئ عجاب .
ولعلك لا تعجب من هذه الهضيمة بعد ما علمت أن سلسلة هذه الرواية تنتهي إلى
سعيد بن المسيب ونعمان بن بشير وهما هما ، وقد أسلفنا البحث عنهما وأنهما في طليعة
مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام :
وهنا مشكلة أخرى لا تنحل ألا وهي : إن ابن خارجة توفي في عهد عثمان
وأيام خلافته ، فهل الصحابة العدول أو عدول الصحابة رأوا هذه المكرمة من كثب
وصدقوها وأذعنوا بنبأ ابن خارجة العظيم ، ثم نسوها مع قرب عهدهم بها كما نسوا عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم في مائة ألف أو يزيدون ، وأصفقوا على بكرة أبيهم المهاجر منهم
والأنصار على قتل عثمان بعد تلك الحجة البالغة وما شذ منهم محتجا على المتجمهرين
عليه بنبأ ابن خارجة ، كأن لم يكن شيئا مذكورا ؟
وأنت تعرف مقدار عقلية أولئك الحفاظ ومكانتهم من العلم والدين والثقة
بروايتهم أمثال هذه المخازي وعدهم إياها من الصحاح والمسانيد ، قاتل الله الحب المعمي
والمصم .
- 2 -
أنصاري يتكلم بعد القتل
أخرج البيهقي في عد من تكلم بعد الموت قال : أنا أبو سعيد بن أبي عمر : ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب : ثنا يحيى بن أبي طالب : أنا علي بن عاصم : أنا حصين بن
عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري قال : بينما هو يوارون القتلى يوم صفين
أو يوم جمل إذ تكلم رجل من الأنصار من القتلى فقال : محمد رسول الله . أبو بكر الصديق
عمر الشهيد ، عثمان الرحيم . ثم سكت . ( 1 )
قال الأميني : في الاسناد يحيى بن أبي طالب ، قال موسى بن هارون : أشهد أنه
يكذب عني في كلامه ( 2 ) وعلي بن عاصم قال خالد الحذاء : كذاب فاحذروه . وعن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 6 : 158 .
( 2 ) لسان الميزان 6 : 262 .