تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وسولت له نفسه ليلة الصيام قبل حلية الرفث فيها وواقع أهله فغدا على النبي صلى الله عليه وآله فقال : اعتذر إلى الله وإليك ، فإن نفسي زينت لي فواقعت أهلي ، فهل تجد لي من رخصة ؟ فقال : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر ! فنزلت : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن . الآية ( 1 ) . وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى عن علي بن زيد : إن عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فمات عنها واشترط عليها ألا تزوج بعده فتبتلت فجعلت لا تتزوج وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى فقال عمر لوليها : اذكرني لها فذكره لها فأبت على عمر أيضا فقال عمر : زوجنيها ، فزوجه إياها ، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها فنكحها فلما فرغ قال : أف أف أف افف بها ، ثم خرج من عندها وترك لا يأتيها ، فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإني سأتهيأ لك ( 2 ) . أيصح عن رجل هذا شأنه ما عزاه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار ب 68 من قوله : إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله نسمة تسبحه وتذكره ؟ ! * ( ومنها ) * : عن الهيثم عن ابن عمر أتاه رجل فقال : إني نذرت أن أقوم على حراء عريانا يوما إلى الليل . فقال : أوف بنذرك . ثم أتى ابن عباس فقال له : أولست تصلي ؟ قال له : أجل قال : أفعريانا تصلي ؟ قال : لا . قال : أوليس حنثت ؟ إنما أراد الشيطان أن يسخر بك ويضحك منك هو وجنوده ، إذهب فاعتكف يوما وكفر عن يمينك . فأقبل الرجل حتى وقف على ابن عمر فأخبره بقول ابن عباس فقال : ومن يقدر منا على ما يستنبط ابن عباس ؟ ( 3 ) ها هنا يوقفنا السير على مبلغ الرجل من العلم بالأحكام ، أي فقيه هذا لا يعرف حكم النذر وأنه لا بد فيه من الرجحان في المنذور ، وأن نذر التافهات وما ينكره العقل لا ينعقد قط ؟ وهل مثل هذا يعد من المعضلات حتى لا يقدر على عرفانه غير ابن عباس ؟ .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 : 96 ، تفسير ابن كثير 1 : 220 ، تفسير القرطبي 2 : 294 ، وتفاسير أخرى . ( 2 ) طبقات ابن سعد ، كنز العمال 7 : 100 ، منتخب الكنز هامش مسند أحمد 5 : 279 . ( 3 ) كتاب الآثار ص 168 متنا وتعليقا .
الغدير — صفحة 38 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)