وسولت له نفسه ليلة الصيام قبل حلية الرفث فيها وواقع أهله فغدا على النبي صلى الله عليه وآله
فقال : اعتذر إلى الله وإليك ، فإن نفسي زينت لي فواقعت أهلي ، فهل تجد لي من رخصة ؟
فقال : لم تكن حقيقا بذلك يا عمر ! فنزلت : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب
عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن . الآية ( 1 ) .
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى عن علي بن زيد : إن عاتكة بنت زيد
كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فمات عنها واشترط عليها ألا تزوج بعده فتبتلت فجعلت
لا تتزوج وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى فقال عمر لوليها : اذكرني لها فذكره
لها فأبت على عمر أيضا فقال عمر : زوجنيها ، فزوجه إياها ، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها
حتى غلبها على نفسها فنكحها فلما فرغ قال : أف أف أف افف بها ، ثم خرج من عندها
وترك لا يأتيها ، فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإني سأتهيأ لك ( 2 ) .
أيصح عن رجل هذا شأنه ما عزاه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار ب 68 من
قوله : إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله نسمة تسبحه وتذكره ؟ !
* ( ومنها ) * : عن الهيثم عن ابن عمر أتاه رجل فقال : إني نذرت أن أقوم على حراء
عريانا يوما إلى الليل . فقال : أوف بنذرك . ثم أتى ابن عباس فقال له : أولست تصلي ؟
قال له : أجل قال : أفعريانا تصلي ؟ قال : لا . قال : أوليس حنثت ؟ إنما أراد الشيطان
أن يسخر بك ويضحك منك هو وجنوده ، إذهب فاعتكف يوما وكفر عن يمينك . فأقبل
الرجل حتى وقف على ابن عمر فأخبره بقول ابن عباس فقال : ومن يقدر منا على ما
يستنبط ابن عباس ؟ ( 3 )
ها هنا يوقفنا السير على مبلغ الرجل من العلم بالأحكام ، أي فقيه هذا لا يعرف
حكم النذر وأنه لا بد فيه من الرجحان في المنذور ، وأن نذر التافهات وما ينكره
العقل لا ينعقد قط ؟ وهل مثل هذا يعد من المعضلات حتى لا يقدر على عرفانه غير
ابن عباس ؟ .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 : 96 ، تفسير ابن كثير 1 : 220 ، تفسير القرطبي 2 : 294 ،
وتفاسير أخرى .
( 2 ) طبقات ابن سعد ، كنز العمال 7 : 100 ، منتخب الكنز هامش مسند أحمد 5 : 279 .
( 3 ) كتاب الآثار ص 168 متنا وتعليقا .